الظاهر ( 1 ) أنّ المعاطاة
شرح
وتنقيح البحث في هذا التنبيه يتوقف على التكلم في مقامين ، أحدهما : في الشروط ، والآخر : في ما يستتبعه البيع الصحيح من الأحكام .
أما المقام الأول ففيه جهات تظهر من مطاوي كلمات المصنف قدّس سرّه .
الأولى : أنّ المعاطاة المقصود بها الملك بيع عرفيّ قطعا سواء أفادت الملك اللازم أم الجائز أم الإباحة الشرعية .
الثانية : أنّ المعاطاة المقصود بها الإباحة ليست بيعا ولا محكومة بأحكامه .
الثالثة : أن شرائط البيع وأحكامه هل تجري في المعاطاة المقصود بها التمليك أم لا ؟ وسيأتي الكلام في كلّ منها إن شاء اللَّه تعالى .
( 1 ) هذا شروع في الجهة الأولى - وهي إثبات بيعية المعاطاة المقصود بها الملك - وتقريبه : أنّه إن قلنا بترتب الملك الجائز على المعاطاة المقصود بها الملك ففي كونها بيعا عرفيا أو معاوضة مستقلَّة قولان :
أحدهما : أنّها معاوضة مستقلة ، وهو محتمل المحكي عن حواشي الشهيد على القواعد ، فلا تكون حينئذ محكومة بأحكام البيع ، إذ المرجع في تعيين شرائطها وأحكامها أدلة أخرى .
ثانيهما : أنّها بيع .
والصحيح من هذين القولين هو الثاني ، بشهادة ما تقدّم عند نقل الأقوال في حكمها من رجوع الخلاف إلى الحكم دون الموضوع . بل يظهر من كلام المحقق الثاني قدّس سرّه أنّ كونها بيعا ممّا لا كلام فيه حتى عند القائلين بكون المعاطاة فاسدة كما ذهب إليه العلامة في النهاية . ويدلّ على بيعيّتها عندهم تمسّكهم لذلك بقوله تعالى :
* ( أَحَلَّ الله الْبَيْعَ ) * إذ لو لم تكن بيعا لم يصحّ هذا التمسك كما لا يخفى .
هذا في المعاطاة التي قصد بها التمليك والتملك مع إفادتها الملك . وأمّا مع إفادتها الإباحة فالظاهر أيضا أنّها بيع عرفي ، إذ المفروض قصد المتعاطيين التمليك