صدق إعطاء أصلا فضلا عن التعاطي كما تعارف ( 1 ) أخذ الماء مع غيبة السّقّاء ، ووضع الفلس في المكان المعدّ له إذا علم من حال السّقّاء الرّضا بذلك . وكذا غير الماء من المحقّرات كالخضريات ونحوها . ومن هذا القبيل ( 2 ) دخول الحمّام ووضع الأجرة في كوز صاحب الحمّام مع غيبته ( 3 ) .
فالمعيار ( 4 ) في المعاطاة وصول العوضين أو أحدهما مع الرضا بالتصرف .
ويظهر ذلك ( 5 ) من المحقق الأردبيلي رحمه اللَّه أيضا في مسألة المعاطاة ،
شرح
- في السقاية والاستحمام بل وغيرهما - موردها قصد التمليك . وقد تقدّم أنّ « تبديل العين المتمولة بمال » هو البيع ، فكل فعل يكون قابلا لإبراز هذا التبديل الاعتباري فهو بيع فعلي وإن لم يكن معاطاة مصطلحة . ومع صدق البيع عليه يشمله عموم ما دلّ على صحة البيع ، ولا يدور الحكم مدار صدق المعاطاة عليه بعد ما عرفت من عدم ورود عنوان « المعاطاة » في آية ولا رواية ولا معقد إجماع حتّى يدور الحكم مدارها .
( 1 ) مقصوده قدّس سرّه : أنّ الصورة الثالثة ليست صرف فرض ، بل هي واقعة خارجا ، لجريان سيرتهم عليها ، إذ لا يتصور الإعطاء والأخذ عند غيبة السّقّاء والبقلي ، فضلا عن تحقق التعاطي .
( 2 ) أي : من قبيل أخذ الماء عند غيبة السّقّاء ووضع الثمن في المكان المعدّ له - في كونه معاطاة - دخول الحمام .
( 3 ) التقييد بالغيبة واضح ، إذ مع حضوره في الحمّام يندرج في الصورة الثانية وهي إعطاء المستحم وأخذ الحمّامي .
( 4 ) يعني : بناء على هذه الصورة الثالثة .
( 5 ) يعني : يظهر انعقاد المعاطاة - بمجرّد إيصال الثمن وأخذ المثمن - من المحقق الأردبيلي قدس سرّه كما يظهر من غيره ، ولعلّ المصنف استظهر كفاية الإيصال من قوله في شرح الإرشاد : « فاعلم أن الذي يظهر أنّه لا يحتاج في انعقاد عقد البيع - المملَّك