تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
ولا ريب ( 1 ) أنّه لا يصدق ( 2 ) معنى المعاطاة ، لكن هذا ( 3 ) لا يقدح في جريان حكمها عليه بناء ( 4 ) على عموم الحكم لكلّ بيع فعلي ( 5 ) ، فيكون إقباض أحد العوضين من مالكه تمليكا له بعوض ، أو مبيحا ( 6 ) له به ( 7 ) ،
شرح
( 1 ) هذا إشكال على إلحاق الإعطاء من طرف واحد بالمعاطاة موضوعا ، ثم وجّهه بقوله : « لكن » وحاصل ما أفاده : أنّ جعل الإعطاء من طرف واحد معاطاة إن أريد به كونه معاطاة موضوعا فهو ممنوع ، لظهور هيئة المفاعلة في اعتبار الإعطاء من الجانبين فعلا ، فإعطاء أحدهما ليس معاطاة . وإن أريد به إلحاقه حكما بالمعاطاة كان متينا ، بناء على أن يكون مفاد دليل مشروعية المعاطاة صحة البيع الفعلي في قبال القولي ، سواء تحقق بالتعاطي من الجانبين ، أم بإعطاء أحدهما ، أم بنحو آخر ، إذ المتّبع حينئذ هو دليل المعاملة الفعلية وإن لم يصدق عنوان المعاطاة عليها . وعليه فما في دروس الشهيد وتبعه جماعة في غاية المتانة . ( 2 ) لتوقّفه على الإعطاء من الطرفين ، بدعوى دلالة هيئة المفاعلة على الاشتراك في المبدأ . ( 3 ) أي : عدم صدق المعاطاة لا يقدح في جريان حكم المعاطاة على الإعطاء الواحد . ( 4 ) قيد لقوله : « لا يقدح » يعني : فلو قيل بدوران صحة المعاطاة مدار صدق المعاطاة المنوطة بالتعاطي لم يكن وجه للإلحاق المزبور . ( 5 ) غرضه قدّس سرّه أنّ الإعطاء من طرف واحد محكوم عليه بحكم المعاطاة - وإن لم يصدق عليه عنوانها - بناء على عموم حكم المعاطاة عند الأصحاب لكل بيع فعلي من دون مزيّة وخصوصية للتعاطي من طرفين ، إذ من المعلوم حينئذ كون الإعطاء من طرف واحد مصداقا للبيع الفعلي وإن لم يكن مصداقا للمعاطاة ، إذ لم يرد عنوان المعاطاة في نصّ حتى يكون لها خصوصية . ( 6 ) الأنسب بالمقابلة أن يقال : « أو إباحة له » أو يقال : « مملَّكا له بعوض » . ( 7 ) أي : بالعوض ، وضمير « له » في المواضع الخمسة راجع إلى أحد العوضين .