قال : « الخامس من الشروط : الجزم ، فلو علَّق العقد على شرط لم يصحّ وإن كان الشرط المشيّة ، للجهل بثبوتها حال العقد ، وبقائها ( 1 ) مدّته . وهو أحد قولي الشافعي ، وأظهرهما عندهم الصّحة ، لأنّ هذه صفة يقتضيها إطلاق العقد ، لأنّه لو لم يشأ لم يشتر » ( أ ) انتهى كلامه . وتبعه على ذلك الشهيد رحمه اللَّه في قواعده ( 2 ) ، قال : « لأنّ الانتقال بحكم الرّضا ( 3 ) ، ولا رضا إلَّا مع الجزم ، والجزم ينافي التعليق » ( ب ) انتهى .
شرح
التعليق للجزم كان ظاهرا في مانعية التعليق ، لا في شرطية التنجيز . وهذا بخلاف ما لو كان التنجيز شرطا ، فإنّ بطلان العقد بالتعليق يستند إلى فقد الشرط ، لا إلى وجود المانع ، ومن المعلوم تقدّم رتبة الشرط على عدم المانع .
وعليه فيظهر من عبارة التذكرة أمران :
أحدهما : كون التنجيز - المعبّر عنه بالجزم - هو الشرط ، لا كون التعليق مانعا .
والآخر : كون اعتبار التنجيز على طبق القاعدة ، وأنّه ليس من باب التعبد .
( 1 ) أي : بقاء المشيّة مدّة العقد في ما لو علم ثبوتها قبل العقد ، وجهل بقاءها حال العقد .
( 2 ) ذكره الشهيد في قاعدة عنونها بقوله : « التكاليف الشرعية بالنسبة إلى قبول الشرط والتعليق أربعة أقسام » إلى أن قال : « الثالث : ما يقبل الشرط دون التعليق على الشرط ، كالبيع والصلح والإجارة والرّهن ، لأن الانتقال . . إلخ » .
( 3 ) توضيحه : أنّ الانتقال وترتّب الأثر على العقد إنّما هو لأجل الرّضا فعلا بالانتقال ، ولا رضا بالانتقال مع التعليق ، لأنّه رضا تقديري لا فعلي ، ولا يحرز الرّضا الفعليّ - الذي أنيط به نفوذ المعاملة - إلَّا بالجزم بالإنشاء .
وبالجملة : لا يحرز الرّضا الفعلي - المحكوم بالعدم بالأصل - إلَّا بالجزم ، فالتعليق ينافيه .
هامش
( أ ) : تذكرة الفقهاء ، ج 1 ، ص 462
( ب ) القواعد والفوائد ، ج 1 ، ص 65 ، رقم القاعدة : 35