تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
هامش
والإيجاب بعد فصل طويل « زوّجتكها » . وما في تقريرات المحقق النائيني قدّس سرّه من توجيه الاتصال والموالاة في الهدايا المرسلة من الأمكنة البعيدة بقوله : « ولكن الحق اعتبار الاتصال فيها أيضا . وإرسال الهدايا من البلاد البعيدة لا يدل على جواز الانفصال ، فإنّ تحقق الأفعال مختلف ، فمنها ما لا يحتاج إلى زمان ممتدّ ، كما لو وقعت في حضور المتعاطيين . ومنها ما يحتاج إليه كالهدايا المرسلة من الأماكن البعيدة ، فإنّ الفعل لا يتحقق إلَّا بوصولها إلى يد المهدي إليه . وجميع هذه الأفعال الصادرة من الواسطة كأنّها صادرة من الموجب ، فهو بمنزلة من كان في المشرق ، وكانت يده طويلة تصل إلى المغرب ، فمدّ يده وأعطى شيئا لمن كان في المغرب ، فإنّ فعله يتم في زمان وصول يده إلى المغرب ، فتأمّل جيّدا » ( أ ) . ( أ ) : منية الطالب ، ج 1 ، ص 112 لا يخلو من غموض ، للفرق الواضح بين ما نحن فيه وبين المثال المزبور ، وذلك لأنّ المهدي من المكان البعيد ربما يغفل عن هديّته حين وصولها إلى المهدي إليه ، فلا يمكن تنزيل فعل الرسول منزلة فعل المرسل . وهذا بخلاف المثال ، فإنّ المهدي في ذلك هو المرسل الذي يكون بنفسه متصديا لإنشاء العقد من دون فصل بين إيجابه وقبوله ، لعدم كون طول اليد مخرجا للفعل الواحد عن وحدته كما لا يخفى . ويدل أيضا على عدم اعتبار الموالاة قيام السيرة بين التجار المتدينين على المعاملة بالكتابة والبرقية مع تخلَّل فصل طويل بين إيجابها وقبولها ، مع عدم مناقشة أحد في صحتها . فالمتحصل : أنّ العقد - بناء على كونه المسبّب - لا معنى لاعتبار الموالاة فيه . وبناء على كونه السبب وهو الإيجاب والقبول - كما هو ظاهر الشهيدين قدّس سرّهما - يتصور فيه التوالي ، لكن لا دليل على اعتبار أزيد من الموالاة الرابطة للجواب بالسؤال ، فقياس العقد
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 522 | السيد جعفر الجزائري المروج