هامش
بين الالتزامين ، ومن المعلوم كونه بسيطا لا مركَّبا حتى تلاحظ الموالاة بين أجزائه . نعم يعتبر في صحة العقد بقاء الالتزام الإيجابي إلى زمان تحقق الالتزام القبولي .
الثاني : أنّ قياس العقد على القراءة والتشهد والأذان وغيرها - كما في عبارة الشهيد المتقدمة - في غير محله ، لأنّها من الأمور المتدرجة الوجود ، بخلاف العقد الذي هو دفعي الوجود ، لبساطته .
وبالجملة : فلا موضوع للموالاة في العقود حتى يبحث عن اعتبارها وعدمه .
نعم هذان الإشكالان مبنائيّان ، لأنّ الشهيدين جعلا ألفاظ المعاملات أسامي للأسباب على ما تقدم مشروحا في محلَّه ( أ ) .
( أ ) : راجع الجزء الأول عن هذا الشرح ، ص 289 إلى 296
الثالث : أنّه لا فرق في العقود بين أنواعها في عدم موضوع لاعتبار الموالاة فيها ، لكون مفهوم العقد في جميع أنواعه واحدا غير قابل لتطرّق بحث الموالاة فيه ، هذا .
ثم إنّه لو سلَّم كون العقد من مقولة اللفظ حتى يندرج في الأمر التدريجي - القابل لجريان بحث الموالاة فيه - فنقول : إنّه لا دليل على اعتبار الموالاة فيه ، لإطلاق أدلة الإمضاء ، ومعه لا تصل النوبة إلى أصالة عدم ترتب الأثر .
نعم لمّا كان الإيجاب والقبول بمنزلة السؤال والجواب كانت الموالاة المعتبرة بينهما بمثابة لا يخرج القبول عمّا هو بمنزلة الجواب . وأمّا الموالاة على حدّ الموالاة المعتبرة في الأذان والصلاة والقراءة ونحوها فهو ممّا لا يساعده دليل .
بل ربما يستدل على عدم اعتبار الموالاة في العقود بما دلّ على إهداء مارية القبطية ، حيث إنّه وقع بين إيجابه وقبوله فصل طويل . وذلك لأنّ النجاشي ملك الحبشة - بعد تشرفه بالإسلام - بعث إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بهدايا ، وبعث إليه مارية القبطية أمّ إبراهيم عليه السّلام ، وبعث إليه بثياب وطيب كثير وفرس .
ويدلّ أيضا على عدم اعتبار الموالاة فحوى ما ورد في قول الصّحابي : « زوّجنيها »