تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
هامش
في المستقبل في تعلق القبول بمعنى الرّضا المزبور به ، ولا يحتاج إلى تقدم الإيجاب عليه في الخارج . وسيأتي في المقام الثاني إن شاء اللَّه تعالى مزيد بيان لإثبات كون القبول مجرّد الرّضا بالإيجاب ، فانتظر . وأمّا القسم الثالث - وهو أن يكون القبول بصيغة الأمر - فقد ذهب المصنف قدّس سرّه إلى منع تقديمه على الإيجاب ، لأنّ الأمر لا يدلّ إلَّا على طلب المعاوضة والرضا بها ، ولا يدلّ على نقل الثمن إلى البائع في الحال عوضا عن المبيع ، إذ المفروض عدم تحقق الإيجاب قبله . ودعوى الاتفاق على صحة تقدم القبول بلفظ الأمر على الإيجاب كما في المبسوط موهونة بمصير الأكثر إلى خلافه ، فلا إجماع أصلا . ثم إنّه ينبغي تحرير محل النزاع في الأمر ، فنقول وبه نستعين : إنّ استعمال الأمر في مقام المعاملة يتصوّر على ثلاثة أقسام : أحدها : مجرّد الطلب ، والدلالة على رضائه بالمعاملة لو اتّفق معه البائع ، من دون قصد الطالب للقبول به ، بل غرضه طلب المعاملة من البائع . ولا ينبغي الإشكال في عدم كفايته عن القبول ، كما لا ينبغي نسبة القبول بصحّة العقد به - إذا لحقه الإيجاب من دون اتباعه بالقبول المعتبر - إلى أحد من فقهائنا ، لفقدان قصد القبول مع تقوّم القبول به . ثانيها : مجرّد الدلالة على الرّضا بالمأمور به وهو البيع من دون قصد إلى الطلب ، من باب استعمال اللفظ الموضوع للازم في الملزوم ، فتدلّ صيغة الأمر حينئذ على مجرّد الرّضا بما يوجبه الموجب في المستقبل ، ولا تدلّ على الرّضا بنقل الثمن في الحال إلى البائع . وهذا أيضا لا يتحقق به القبول ، لعدم كونه رضا بنقل الثمن في الحال ، والمفروض أنّ القبول على مذهب المصنف قدّس سرّه عبارة عن الرّضا بالإيجاب على وجه يتضمّن إنشاء نقل الثمن في الحال إلى الموجب ، فلا يكون هذا الأمر قبولا حتّى يلتئم العقد بلحوق القبول - الذي هو ركن - بالإيجاب . ثالثها : الدلالة على معنى « اشتريت » من باب استعمال اللَّفظ الموضوع للملزوم في اللازم ، إذ من لوازم طلب البيع قبوله والقيام بالاشتراء ، فاستعملت صيغة الأمر في
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 489 | السيد جعفر الجزائري المروج