تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
هامش
بالمأكول والمشروب - ففيه : أنّه إن أريد من وجود الإيجاب قبل القبول حتّى يرد عليه القبول وجوده الإنشائي الخارجي فهو مصادرة ، لأنّه عين محل النزاع . وإن أريد منه مطلق وجوده - ولو كان ذهنيا - فهو ممّا لا إشكال فيه ، لكنه لا يثبت المقصود ، وهو عدم جواز تقديم القبول على الإيجاب الإنشائي الخارجي . وبعبارة أخرى : الأفعال من حيث الاحتياج إلى وجود المتعلق - المعبّر عنه بالمفعول به تارة ، وبالموضوع أخرى ، وبمتعلَّق المتعلَّق ثالثة - تكون على أقسام . أحدها : احتياجها إلى خصوص الوجود الخارجي كالأكل والشرب . ثانيها : احتياجها إلى خصوص الوجود الذهني كالطلب ، إذ لو تعلَّق بالوجود الخارجي لزم طلب الحاصل المحال . ثالثها : احتياجها إلى مطلق الوجود كالقبول ، فإنّه يتعلَّق بالإيجاب الموجود خارجا أو ذهنا ، كالرّضا المتعلَّق بإيجاب يوجد في المستقبل ، فليتأمّل . وإن كان فرعية الانفعال للفعل ففيه : أنّ ترتب الانفعال على الفعل وتأخره عنه إنّما هو في الفعل والانفعال الحقيقيّين كالكسر والانكسار ، دون الفعل والانفعال الإنشائيّين ، لصحة الانفعال الإنشائي وإن لم يكن هناك فعل ، لا واقعا ولا إنشاء ، حيث إنّ الانفعال الإنشائي ليس إلَّا إنشاء لمفهومه ، واستعمال اللفظ فيه بقصد تحققه . فالقبول والمطاوعة الإنشائيّان لا يتوقّفان على وجود الإيجاب لا خارجا ولا إنشاء ، وإنّما يتوقفان بوجودهما الواقعي على وجود الإيجاب . والحاصل : أنّ للقبول والمطاوعة أنحاء من الوجود الذهني والخارجي والإنشائي ، ومحلّ البحث هنا هو وجودهما الإنشائي الذي لا يتوقف على وجود الإيجاب قبله ، فيصح إنشاء القبول والمطاوعة قبل الإيجاب . ثم إنّه على فرض التنزّل - والالتزام بتوقف وجودهما الإنشائي أيضا على وجود الإيجاب - يمكن القول بجواز تقديم القبول على الإيجاب أيضا . بيانه : أنّ عدم الجواز
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 487 | السيد جعفر الجزائري المروج