تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
ونحوها ( 1 ) قبول المصالحة المتضمنة للإسقاط والتمليك بغير عوض . وأمّا المصالحة ( 2 ) المشتملة على المعاوضة فلمّا كان ابتداء الالتزام بها
شرح
( 1 ) يعني : ونحو القبول في الهبة والرّهن والقرض قبول الصلح المتضمّن لإسقاط ما في الذمة ، أو حقّ ، أو المتضمن للتمليك بغير عوض ، إذ ليس في قبولها التزام بشيء ، بل ليس إلَّا الرّضا بالإيجاب ، فيجوز تقديم القبول فيها على الإيجاب . ( 2 ) محصّله : إبداء الفرق بين المصالحة المتضمنة للإسقاط أو التمليك بغير عوض ، وبين المصالحة المشتملة على المعاوضة . وحاصل الفرق بينهما هو : أنّ الالتزام القبولي ليس مغايرا للالتزام الإيجابي ، فالبادي منهما لا محالة يتصف بالإيجاب ، لصدق الإيجاب - وهو إنشاء التسالم - لغة وعرفا عليه ، فلو كان الإنشاء التسالمي المتأخر مثله لتركَّب العقد من إيجابين . والإجماع قام على توقف العقد على القبول ، فلا بدّ من إنشاء القبول بلفظ القبول ونحوه ممّا يفيده حتى يتألف العقد من إيجاب وقبول ، ومن المعلوم اعتبار تأخّر لفظ « قبلت » عن الإيجاب . وبعبارة أخرى : إنّ هنا أمرين يقتضيان إنشاء قبول المصالحة المعوّضة بلفظ « قبلت » ويتعيّن تأخّره عن الإيجاب . الأوّل : أنّه يجوز لكل واحد من المتصالحين الابتداء بإنشاء الصلح ، فكلّ مصالح ومتصالح . ووجهه : استواء نسبة عنوان « الصلح » إليهما . وليست المصالحة كالبيع في كون أحد طرفي المعاملة بائعا وموجبا ، والآخر قابلا ومشتريا ، فإذا أرادا المصالحة على الكتاب بدينار جاز لكلّ منهما إنشاء المعاملة ، ولا يتعيّن الإيجاب من مالك الكتاب كما كان في البيع . الثاني : أنّ الإجماع انعقد على توقف عنوان العقد على إيجاب أحد الطرفين وقبول الآخر له ، ولا يحصل عقد بإيجابين وإن كانا مرتبطين . ونتيجة هذين الأمرين : أنّه يتعيّن إنشاء قبول الصلح بلفظ « قبلت » إذ لو أنشأ كلّ منهما بلفظ « صالحت » - بمقتضى جوازه لهما - لزم خلوّ عقد الصلح من قبول ،