جائزا من الطرفين وكان نسبتها إليهما على وجه سواء ، وليس الالتزام الحاصل من أحدهما أمرا مغايرا للالتزام الحاصل من الآخر - كان ( 1 ) البادي منهما موجبا ، لصدق الموجب عليه ( 2 ) لغة وعرفا . ثمّ لما انعقد الإجماع ( * ) على توقف العقد على القبول ( 3 ) لزم أن يكون الالتزام الحاصل من الآخر بلفظ القبول ، إذ لو قال أيضا : « صالحتك » كان إيجابا آخر ، فيلزم تركَّب العقد من إيجابين ( 4 ) .
وتحقّق من جميع ذلك ( 5 ) : أنّ تقديم القبول في الصلح أيضا ( 6 ) غير جائز ، إذ لا قبول فيه بغير لفظ : « قبلت ورضيت » وقد عرفت ( 7 ) أنّ « قبلت ورضيت »
شرح
وتركَّبه من إيجابين ، وهو ممنوع . وحيث إنّ لفظ « قبلت » مما يلزم تأخّره عن الإيجاب - لأنّه ليس مطلق الرّضا بالإيجاب ، بل هو الرّضا المتضمن للنقل في الحال إلى الموجب - تعيّن تأخره عن إيجاب الصلح .
( 1 ) جواب قوله : « فلمّا كان . . » وقد عرفت وجه تعيّن البادي بالإنشاء في الإيجاب ، والمتأخر في القبول .
( 2 ) أي : صدق الموجب على البادي . ووجهه تصدّيه لإنشاء عنوان الصلح بقوله : « صالحتك » فهو المصالح بحسب اللغة ، لتلبسه بالعنوان ، وكذا بحسب العرف .
( 3 ) يعني : فلا يجوز إنشاء قبول الصلح مقدّما على الإيجاب ، لعدم دلالته على نقل العوض في الحال ، مع أنّه لا بد في القبول من دلالته عليه .
( 4 ) ومن المعلوم عدم كون الإيجابين المنضم أحدهما إلى الآخر عقدا .
( 5 ) المشار إليه قوله : « وأمّا المصالحة المشتملة على المعاوضة » إلى قوله : « فيلزم تركَّب العقد من إيجابين » .
( 6 ) يعني : كما لا يجوز في كل عقد معاوضي ينشأ قبوله بلفظ « قبلت ورضيت » .
( 7 ) يعني قبوله : « لأنّ المشتري ناقل كالبائع ، وهذا لا يتحقق إلَّا مع تأخّر
هامش
( * ) لا يخفى أنّه قد تقدم منه قدّس سرّه قريبا كون المتيقن من الإجماع هو اعتبار القبول بالمعنى الشامل للرّضا بالإيجاب ، ومن المعلوم حصول هذا بلفظ « صالحتك » أيضا .