التقديم بلفظ الأمر بالبيع ، ونسبته إلينا ( 1 ) مشعرة - بقرينة السياق - إلى عدم الخلاف فيه بيننا ، فقال : « إذا تعاقدا ، فإن تقدّم الإيجاب على القبول ، فقال :
زوّجتك ، فقال : قبلت التزويج صحّ . وكذا إذا تقدّم الإيجاب على القبول في البيع صحّ بلا خلاف . وأمّا إن تأخّر الإيجاب وسبق القبول ، فإن كان في النكاح فقال الزوج ( 2 ) : زوّجنيها ، فقال : زوّجتكها صحّ ، وإن لم يعد الزوج القبول ، بلا خلاف ، لخبر الساعدي ، قال الرجل : زوّجنيها يا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فقال زوّجتكها بما معك من القرآن ، فتقدّم القبول وتأخّر الإيجاب . وإن كان هذا في البيع فقال بعنيها ، فقال : بعتكها ، صحّ عندنا وعند قوم من المخالفين . وقال قوم منهم :
لا يصحّ حتى يسبق الإيجاب » انتهى .
وحكي جواز التقديم بهذا اللَّفظ ( 3 ) عن القاضي في الكامل .
بل يمكن نسبة هذا الحكم ( 4 ) إلى كلّ من جوّز تقديم القبول على الإيجاب بقول مطلق ، وتمسّك ( 5 ) له في النكاح برواية سهل الساعدي المعبّر فيها عن
شرح
( 1 ) يعني : قال شيخ الطائفة : « صحّ عندنا وعند قوم من المخالفين » ومن المعلوم إشعار « عندنا » بالإجماع عند الخاصة لولا ظهوره فيه . وحينئذ كيف يمكن الجمع بين دعوى اتفاق الأصحاب - على صحة تقديم القبول بلفظ الأمر بالبيع - مع الكلمات المتقدمة عن جماعة منهم ؟
( 2 ) يعني : قال الزوج لوليّ الزوجة : « زوّجنيها » فزوّجها الوليّ منه .
( 3 ) أي : لفظ الأمر ، مثل « بعنيها » وحكاه في المختلف عن المهذّب أيضا ( أ )( أ ) : مختلف الشيعة ، ج 5 ، ص 52( 4 ) وهو جواز التقديم بلفظ « بعنيها » والوجه في صحة هذه النسبة هو : إطلاق القول بجواز التقديم ، إذ من صغريات القبول لفظ الأمر ، فتدبر .
( 5 ) معطوف على « جوّز » أي : كلّ من جوّز وتمسّك لجواز تقديم القبول على الإيجاب برواية سهل ، إذ هذا التمسك قرينة على أنّ مراده من القبول هنا ما يعمّ الأمر ،