وربما يستشكل فيه ( 1 ) بقلَّة استعماله عرفا في البيع ، وكونه محتاجا إلى القرينة المعيّنة ، وعدم نقل الإيجاب به في الأخبار وكلام القدماء ( 2 ) .
شرح
( 1 ) أي : يستشكل في وقوع البيع بلفظ « شريت » بوجوه ثلاثة :
الأوّل : أنّ « شريت » وإن كان من الأضداد ، ومقتضاه جواز إنشاء كل من البيع والشراء به ، إلَّا أنّ قلة استعماله - عند العرف العام - في البيع توهن ظهوره فيه ، ومن المعلوم إناطة صحة الإنشاء بالظهور العرفي في المراد .
الثاني : توقف استعمال المشترك في أحد معنييه أو معانيه على القرينة المعيّنة .
الثالث : عدم ورود إنشاء البيع بلفظ الشراء في الأخبار ، ولا في كلام القدماء ، وعليه فلا يكون لفظ « شريت » مأثورا عن الشارع في مقام إيجاب البيع .
( 2 ) اختلفوا في جواز الإيجاب ب « شريت » فأجازه العلَّامة قدّس سرّه في التذكرة ( أ )( أ ) : تذكرة الفقهاء ، ج 1 ، ص 462وفي الجواهر : « ويتحقق إيجابه ببعت قطعا ، بل وبشريت على المشهور شهرة عظيمة كادت تكون إجماعا . بل لعلَّها كذلك ، لاشتراك كلّ من لفظي البيع والشراء بين المعنيين ، فهما من الأضداد . . إلى أن قال : فيصح استعمال كل منهما حينئذ في الإيجاب على الحقيقة . ولا يقدح الاشتراك ، وإلَّا لامتنع الإيجاب بالبيع . ولا ظهورهما في أشهرهما ، لوضوح القرينة المعيّنة لغيره ، وهي وقوع البيع من المشتري والشراء من البائع . على أنّ استعمال الشراء في البيع كثير . . إلى أن قال : فلا بأس باستعمال كلّ منهما حينئذ في الإيجاب والقبول على الحقيقة » ( ب )( ب ) جواهر الكلام ، ج 22 ، ص 244ومحصل كلامه - زيد في علوّ مقامه - الاستدلال بأنّ المقتضي موجود وهو الوضع ، والمانع مفقود ، لأنّ المانع المتصوّر في المقام إنّما هو الإجمال الناشئ من الاشتراك .
ولكن فيه أوّلا : أنّه غير صالح للمنع ، وإلَّا لمنع من استعمال البيع أيضا .
وثانيا : أنّ الإجمال مرتفع بوجود القرينة المعيّنة .