هامش
وأمّا إذا أريد بها أصالة عدم سببية الأقل لترتب الأثر فلا تجري إن قصد بها البراءة ، لعدم الامتنان . بل جريانها يوجب الضيق ، لأنّ اعتبار الماضوية مثلا ضيق على المكلف .
وفي الثاني : أنّ إنكار تسبّب الشك في الفساد عن الشك في شرطية شيء للعقد مساوق لإنكار البديهي .
وفي الثالث أوّلا : ما قرّر في محلَّه من حكومة الأصل السببي على المسببي ، وعدم الوجه في منع الحكومة .
وثانيا : أنّه - بعد تسليم عدم الحكومة - لا تجري أصالة الفساد أيضا ، لمعارضة أصالة البراءة لها ، فتصل النوبة إلى القرعة أو الصلح القهري ، لقاعدة العدل والإنصاف ، كما لا يخفى .
إلَّا أن يقال : بجريان أصالة الفساد وتقدمها على البراءة ، لكونها أصلا تنزيليّا ، دون أصالة البراءة .
إلَّا أن يدّعى أنّ هذا التقدم مبنيّ على الحكومة التي أنكرها الخصم . فعلى هذا تجري أصالة الفساد والبراءة معا وتتساقطان .
اللهم إلَّا أن يقال : إنّ الخصم أنكر الحكومة المترتبة على تعدّد الرتبة ، لا مع وحدتها ، فإنّ حكومة الاستصحاب على البراءة مع وحدة رتبتهما ممّا لا سبيل إلى إنكاره ، فتجري أصالة الفساد بلا مانع .
وفي الرابع أوّلا : كون المقام أجنبيا عن باب المحصّل ، لأنّ ضابطه أن يكون الأثر المقصود مترتبا على المحصّل قهرا بحيث يكون مسبّبا توليديّا لا يتوسّط بينه وبين الفعل المحصّل له إرادة فاعل مختار كالإحراق المترتّب على الإلقاء ، ونقاء المحلّ عن النجاسة المترتب على الغسل والعصر مثلا ، ونحو ذلك . فإذا توسّط ذلك خرج عن المحصّل ودخل في باب الحكم والموضوع ، كوجوب الصلاة عند الدلوك ، ووجوب