هامش
الزكاة عند تحقق شرائطها ، فإنّ ترتب الحكم على موضوعه أجنبي عن باب المحصّل .
ومن المعلوم أنّ ترتب الأثر المقصود كالملكية على الإنشاء القولي والفعلي يكون من ترتب الحكم على موضوعه لا ترتب المعلول على علته .
وتسمية العقود أسبابا إنّما هي بلحاظ نظر العرف ، حيث إنّهم يرون العقود أسبابا للآثار المترتبة عليها ، وإلَّا فإنّ العقود والإيقاعات من صغريات الحكم والموضوع .
وثانيا : أنّه - بعد تسليم كون المقام من المحصّل - نمنع عدم جريان الأصل في مطلق المحصّل ، وإنّما لا يجري في المحصّل العقلي والعادي ، دون الشرعي كالغسلتين والمسحتين بناء على كون المأمور به الطهارة النفسانية الحاصلة بها ، وإنّها محصّلات للمأمور به ، لا أنّها نفسه ، فإذا شكّ في دخل شيء جزءا أو شرطا للمحصّل الشرعي جرت فيه أصالة البراءة ، ويثبت بها أنّ الأقل هو المحصّل ، وليس المشكوك فيه جزءا له ، هذا .
وفي الخامس : أنّ مثبتيّة البراءة الجارية في متعلَّقات التكاليف - التي هي المركبات الارتباطية وفي الأسباب المركَّبة كالعقود - منوطة بكون التقابل بين الإطلاق والتقييد تقابل التضاد ، إذ يلزم حينئذ إثبات أحد الضدين بنفي الضّد الآخر . وهذا من أوضح مصاديق الأصل المثبت . بخلاف ما إذا كان التقابل بينهما تقابل العدم والملكة - كما هو الحق المحقّق في محله - فلا يلزم إشكال الإثبات أصلا ، لأنّ الإطلاق على هذا أمر عدمي ، لأنّه عبارة عن عدم تقييد ما من شأنه أن يقيّد . مثلا إذا جرت أصالة البراءة في الاستعاذة ، فمقتضاها عدم تقيّد الصلاة بها وكون أجزائها مطلقة غير مقيّدة بالاستعاذة .
وكذا الحال في جريان البراءة في مشكوك الجزئية أو الشرطية في باب الأسباب ، فإذا جرت في نفي شرطية الماضوية في عقد البيع مثلا فمقتضاها عدم شرطية الماضوية في سببية العقد للملكية ، وعدم كون العقد مقيّدا بالماضوية .
وبالجملة : بعد البناء على كون الإطلاق أمرا عدميّا ، وأنّ التقابل بينه وبين التقييد تقابل العدم والملكة لا يلزم إشكال المثبتية أصلا .