هامش
وبالجملة : فالجزئية والشرطية والمانعية منتزعة عن كيفية الأمر ، وليست متأصلة في الجعل ، فلا تجري فيها البراءة ، وإن قلنا بشمول حديث الرفع للأحكام الوضعية ، نعم ترتفع هذه الأمور بإجراء البراءة في مناشئ انتزاعها » انتهى ملخصا ( أ ) .
( أ ) : مصباح الفقاهة ، ج 3 ، ص 7 إلى 11
وجه الغموض ما عرفت من : أن دليل اعتبار كون مجرى البراءة حكما شرعيا هو كون الرفع تشريعيّا لا تكوينيّا ، فلا بدّ في صحة إسناد الرفع التشريعي من كون المرفوع قابلا للتشريع نفيا وإثباتا . ومن المعلوم أنّ صحة هذا الإسناد لا تتوقف إلَّا على كون المرفوع ممّا يرجع فيه وضعا ورفعا إلى الشارع دون غيره . وبديهي أنّ هذا لا يتوقف على كون المرفوع متأصّلا في الجعل ، بل يكفي في ذلك قابلية منشئه للتشريع .
وعليه فلا فرق في جريان البراءة في الشرطية والسببية والمانعية بين كونها راجعة إلى موضوع الحكم ، وبين كونها راجعة إلى متعلَّق الحكم ، لأنّها في كليهما منتزعة عن الدخل الشرعي . وقد عرفت صحة إسناد الرفع إلى الشرطية ونحوها بلحاظ انتزاعها عن الدخل الشرعي ، وعدم توقف صحته على كونها مجعولة بالذات .
ولو لم يكن هذا المقدار مصحّحا لإسناد الرفع التشريعي لم يصح التمسك أيضا بإطلاق الدليل الاجتهادي لنفيها . مثلا إذا شككنا في شرطيّة الماضوية في العقد نتمسّك في نفيها بإطلاق مثل : « أَحَلَّ الله الْبَيْعَ » وكذا إذا شككنا في وجوب الرجوع إلى الكفاية في الحج . فلا فرق في الرجوع إلى البراءة بين كون مجراها مجعولا بالأصالة وبين كونه منتزعا .
نعم يمنع عن جريان البراءة في الوضعيات باختصاص البراءة بالأحكام الإلزامية الموجبة مخالفتها لاستحقاق العقوبة ، ولذا قيل : إنّ البراءة الشرعية تنفي الملزوم ، والبراءة العقلية تنفي اللازم وهو استحقاق المؤاخذة .
إلَّا أن يقال : إنّ استدلال الإمام عليه السّلام بحديث الرفع على فساد طلاق المكره