هامش
والجهل بترتبه على الفاقد له ، بخلاف متعلَّق التكليف ، حيث إنّ الأقل معلوم الوجوب ، فتجري البراءة في الزائد المشكوك فيه » .
ففيها : أنّ منشأ العلم بحدود متعلَّق التكليف وسببية العقد إنّما هو الأدلة البيانية المبيّنة لما له دخل في متعلق التكليف وفي ترتب الأثر على العقد ، فحينئذ نقول : نعلم بدخل ما قامت عليه الأدلة ، مثلا نعلم بدخل عشرة أشياء في متعلق التكليف كالصلاة ، وبدخل أمور خمسة مثلا في سببيّة العقد للأثر المقصود ، ونشك فيما زاد على العشرة في المتعلَّق ، وعلى الخمسة في العقد ، فالشكّ في دخل الزائد شرعا مشترك بين المتعلَّقات والأسباب ، حيث إنّا نعلم بتعلق التكليف بالعشرة وبدخل الخمسة في سببية العقد ، ونشك في الزائد ، فينفى بالأصل .
والعلم بترتب الأثر على العقد الواجد لمشكوك الدخل شرعا إنما هو من باب القدر المتيقن ، لا لأجل العلم بكون الواجد بخصوصيته سببا لترتب الأثر .
وإلَّا فمقتضى البرهان ترتب الأثر على ما علم دخله في السببيّة بعد نفي مشكوك الشرطية بالأصل ، والعلم بترتب الأثر من باب القدر المتيقن كالعلم بفراغ الذمة عن التكليف كذلك إذا أتى بالأكثر المشكوك فيه في متعلقات التكاليف .
فجعل باب الأسباب على عكس باب متعلَّقات التكاليف في غاية الغموض .
ومنه يظهر ما في قوله : « وترتبه على الفاقد مجهول فيدفع بالأصل » وذلك لأنّ أصالة عدم ترتب الأثر مبنية على عدم جريان البراءة في مشكوك الدخل في سببية العقد ، ومع جريانها لا تصل النوبة إلى الأصل المسببي أعني به أصالة الفساد ، فترتب الأثر على الفاقد مجهول وجدانا ومعلوم تعبّدا ، كما أنّ فراغ الذمة عن التكليف بالإتيان بالأقل كذلك .
هذا إذا أريد بأصالة عدم ترتب الأثر ما هو المعروف بينهم من استصحاب عدم النقل والانتقال .