هامش
تنفي اللازم وهو استحقاق العقوبة ، ومن المعلوم أن الحكم الوضعي - كالتكليفي غير الإلزامي - لا يوجب استحقاق العقوبة ، فلا تجري فيه البراءة ، فهي تختص بالحكم الإلزامي .
ثانيها : عدم تسبب أحد الشكين - أعني الشك في الفساد - عن الآخر ، وهو الشك في الشرطية .
ثالثها : عدم حكومة الأصل السببي على المسببي .
رابعها : عدم جريان البراءة في المحصّلات ، بناء على كون الإنشاء القولي والفعلي في المعاملات منها .
خامسها : أنّ أصالة البراءة لا تثبت كون الفاقد لمشكوك الدخل موضوعا للأثر المترتب على الاعتبار النفساني المبرز إلَّا على القول بالأصل المثبت .
توضيحه : أنّه إذا شككنا في دخل الماضوية مثلا في البيع بحيث لا يكون إنشاؤه وإبرازه بغير صيغة الماضي موضوعا للأثر الشرعي ، فنفي اعتبار الماضوية بأصالة البراءة لا يثبت سببيّة الفاقد لها للأثر الشرعي إلَّا بناء على حجية الأصول المثبتة .
لكن الكلّ كما ترى .
إذ في الأوّل : أنّ أصالة البراءة تجري في الوضعيات كجريانها في التكليفيّات ، لوجود المناط وهو كون المشكوك فيه قابلا للوضع والرفع التشريعيين في الوضعيات كوجوده في التكليفيّات .
ودعوى اعتبار كون مجرى البراءة متأصّلا في الجعل ممّا لا شاهد له ، بل الشاهد على خلافها ، حيث إنّ الرفع في مثل حديثه لمّا كان تشريعيّا كان من الضروري صحّة إسناد الرفع إلى ما له شأنيّة التشريع ، والرجوع فيه إلى الشارع بحيث لا يكون المرجع فيه إلَّا الشارع ، فاعتبار تأصّله في الجعل قيد زائد ينفى بإطلاق أدلة البراءة . فلا فرق في مورد البراءة بين المتأصّل في الجعل وغيره .