هامش
المدّعى على اعتبار اللفظ في اللزوم ، مع صدق العقد عليها على حدّ صدقه على القول ، وإفادتها الإلزام والالتزام كإفادة اللفظ .
فإن كان الشك على الوجه الثاني - وهو الشك في صدق عنوان العقد - فيرجع الشك إلى وجود سبب الانتقال ، ومن المعلوم أنّ قضيّة الاستصحاب عدم الانتقال ، وبقاء المالين على ملك مالكيهما . والمراد بأصالة الفساد هو هذا الاستصحاب .
وإن كان الشك على الوجه الأوّل - وهو دخل مبرز خاص تعبّدا كالقول على وجه مخصوص في ترتّب الأثر الشرعي على الاعتبار النفساني ، مع فرض صدق العقد على الفعل - فالأصل يقتضي عدم الاعتبار ، لأن دخل المبرز الخاص إنّما يكون بالتعبّد ، فالشكّ فيه شكّ في الجعل الشرعي ، ومقتضى الأصل عدمه . فإنشاء الأمر الاعتباري بالفعل كإنشائه بالقول ممّا يترتب عليه الأثر الشرعي ، لأنّ الشك في ترتب الأثر الشرعي عليه نشأ من احتمال دخل مبرز خاصّ فيه تعبّدا ، وقد نفي ذلك بالأصل . وقد حقّق في محلَّه جريان أصل البراءة في الوضعيات كجريانه في التكليفيّات .
فلا يصغى إلى ما قيل من : « أنّ الأصل في المقام يقتضي عدم ترتّب الأثر ، لأنّه يشكّ في ترتّبه على المبرز المزبور ، ومقتضى الاستصحاب عدمه ، فكلّ من المالين باق على ملك مالكه . وهذا مرادهم بكون الأصل في العقود الفساد » .
وذلك لأنّ الشك في ترتب الأثر ناش عن الشك في دخل المشكوك اعتباره .
ولمّا كان الدخل تعبديّا جرى فيه البراءة أو أصل العدم ، وبعد جريان الأصل في الشك السببي لا يجري في الشك المسببي حتى يقال : إنّ الأصل الجاري فيه هو أصالة الفساد ، فإنّ جريان أصالة الفساد منوط بأمور :
أحدها : عدم جريان أصالة البراءة في الجزئية والشرطية والسببية والمانعية ، إمّا لعدم تأصّلها في الجعل وكونها منتزعة عن الأحكام التكليفية ، وإمّا لاعتبار كون مجرى أصالة البراءة الشرعية حكما إلزاميّا حتى توجب مخالفته استحقاق العقوبة عقلا الذي ينفيه البراءة العقلية . ولذا قيل : إنّ البراءة الشرعية تنفي الملزوم وهو الحكم ، والعقلية