وقد تقدّم ( 1 ) أنّ الجواز هنا لا يراد به ثبوت الخيار .
وكيف كان ( 2 ) فالأقوى أنّها على القول بالإباحة بيع عرفي لم يصحّحه
شرح
المبني على اللزوم لولا الخيار ، إذ المعاطاة عقد مبني على الجواز والتزلزل .
( 1 ) أي : في أوائل التنبيه السادس ، حيث قال : « ولم يثبت قبل التلف جواز المعاملة على نحو جواز البيع الخياري . . ، فإنّ الجواز فيه بمعنى جواز الرجوع . . إلخ » .
وقد تقدم نظيره في أواخر التنبيه السادس أيضا ، فراجع .
ثم إنّ هذا دفع توهم ، وهو : أنّ المعاطاة أيضا على القول بالملك بيع مبني على اللزوم لولا الخيار المعبّر عنه بجواز الرجوع .
وحاصل دفعه : أنّ الجواز في المعاطاة ليس بمعنى الخيار الذي هو حق ، بل هو جواز حكمي أجنبي عن الخيار ، فلا يثبت الخيار المذكور في المعاطاة .
( 2 ) يعني : سواء أكان جواز الرجوع في المعاطاة حكما كما في الهبة أم حقّا كما في الخيار . أو سواء أكانت المعاطاة المفيدة للملك الجائز بيعا أم معاوضة مستقلة .
وكيف كان فظاهر العبارة منع ما أفاده الشهيد الثاني قدّس سرّه من ابتناء الترديد - في حكم المعاطاة من كونها بيعا أو معاوضة مستقلة - على القول بالإباحة على ما استظهره المصنف قدّس سرّه بقوله قبل أسطر : « والظاهر أن هذا تفريع على القول بالإباحة في المعاطاة » .
وجه المنع ما تقدم مرارا من أنّ المعاطاة المقصود بها الملك بيع عرفي سواء أفادت الملك المتزلزل أم الإباحة ، فالمفيدة للإباحة الشرعية بيع أيضا وإن كان فاسدا لا يترتب عليه أثره المقصود إلَّا بطروء أحد الملزمات ، نظير توقف الملك في بيع الصّرف والسّلم على القبض . وعلى هذا لا بدّ من ترتيب أحكام البيع اللفظي على المعاطاة المفيدة للإباحة ، عدا الحكم المختص بالبيع المنعقد صحيحا أي مفيدا للملك اللازم بحسب طبعه ، فإنّه لا يثبت في المعاطاة ، لفرض إفادتها الإباحة بحكم