والمحكي ( أ ) عن حواشي الشهيد « أنّ المعاطاة معاوضة مستقلَّة جائزة
شرح
( 1 ) الظاهر أنّ غرض المصنف قدّس سرّه من نقل كلام الشهيد الأوّل ثم توجيهه دفع ما يرد على قوله : « إذ الظاهر أنه عند القائلين بالملك المتزلزل بيع بلا إشكال » وتوضيح المطلب : أنّ المصنف جعل مصبّ ترديد الشهيد الثاني في المسالك « من صيرورة المعاطاة بعد التلف بيعا أو معاوضة مستقلة » المعاطاة المقصود بها الإباحة ، دون المعاطاة المقصود بها الملك . وعلَّل ذلك بأنّ المعاطاة المفيدة للملك المتزلزل بيع عند القائلين به كما صرّح به المحقق الثاني قدّس سرّه ، فلا يبقى وجه لأن يتردّد الشهيد الثاني في كونها بيعا أو معاوضة مستقلَّة ، وعليه لا بد أن يكون غرض المسالك الترديد في حكم المعاطاة بناء على مشهور القدماء من الإباحة التعبدية ، هذا .
لكن قد ينافي هذا الحمل تصريح الشهيد في حواشي القواعد من « أنّ المعاطاة معاوضة مستقلة جائزة أو لازمه » وجه المنافاة : أنّها لو كانت بيعا عندهم لم يبق مجال للجزم بكونها معاوضة مستقلة ، فهذا الجزم شاهد على عدم تسالمهم على بيعيّتها ، فتختلّ دعوى المصنف « إذ الظاهر أنّه عند القائلين بالملك المتزلزل بيع بلا إشكال » بل هي إمّا معاوضة مستقلة بلا إشكال كما ادّعاه الشهيد ، وإمّا هي بيع على إشكال .
ويترتب على هذا التنافي : إمكان الأخذ بإطلاق كلام المسالك من أنّ الترديد بين البيع والمعاوضة المستقلة جار على كلّ من الملك والإباحة ، ولا وجه لتخصيصه بالإباحة كما ادّعاه المصنف بقوله : « والظاهر أنّ هذا تفريع على القول بالإباحة » ، هذا .
وقد تخلَّص المصنف عن هذا الإشكال بمنع التنافي ، وذلك لأنّ جزم الشهيد قدّس سرّه بكونها معاوضة مستقلة مبني على مسلكه في المعاطاة من كونها مفيدة لإباحة التصرف غير المتوقف على الملك ، بشهادة منعه عن إخراج المأخوذ بها في خمس وهدي ونحوهما مما يناط شرعا بالملك .
هامش
( أ ) : الحاكي هو السيد الفقيه العاملي في مفتاح الكرامة ، ج 4 ، ص 158