شرح
ومحصل المرام على هذا هو : أنّه تظهر الثمرة بين الاحتمالين في الأحكام المختصة بالبيع كخيار الحيوان . فبناء على صيرورتها بيعا بعد التلف يثبت فيها خيار الحيوان ، وبناء على كونها معاوضة مستقلة لا يثبت فيها ذلك .
وأمّا الأحكام غير المختصة بالبيع كخيار العيب والغبن فلا تظهر الثمرة فيها ، لثبوتها على كلا الاحتمالين ، حيث إنّ مقتضى عموم أدلَّتها عدم الاختصاص بالبيع ، فتثبت للمعاطاة على كلا التقديرين ، وهما صيرورة المعاطاة بعد التلف بيعا أو معاوضة مستقلة ، هذا .
ويحتمل أن تكون راجعة إلى قوله : « والأقوى عدم ثبوت خيار الحيوان هنا . . إلخ » والمراد حينئذ بقوله : « على التقديرين » هو لزوم المعاطاة قبل التلف كما هو المحكي عن المفيد قدّس سرّه ، وعدم لزومها قبله كما هو قول غيره . أمّا وجه ثبوتهما في المعاطاة على التقديرين هو عموم دليلهما الشامل للمعاطاة اللَّازمة والجائزة .
هامش
ومما يدلّ على عدم التقييد بلزوم البيع في ثبوت خيار العيب رواية جميل عن بعض أصحابنا عن أحدهما عليهما السّلام : « في الرجل يشتري الثوب أو المتاع ، فيجد فيه عيبا ، فقال : إن كان الشيء قائما بعينه ردّه على صاحبه ، وأخذ الثمن . وإن كان الثوب قد قطع أو خيط أو صبغ يرجع بنقصان العيب » ومثلها غيرها .
ومما يدل على الثاني رواية ميسّر عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام : « قال غبن المؤمن حرام » ورواية زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام في حديث : « إن رسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : لا ضرر ولا ضرار » .
وعن المسالك : « المشهور بين الأصحاب خصوصا المتأخرين منهم ثبوت خيار الغبن » . ونقل عن الدروس القول بعدمه ، والأخبار خالية عنه .
نعم ورد في تلقي الركبان تخييرهم إذا غبنوا . واستدلَّوا عليه أيضا بخبر الضرار .
وعن التذكرة ظهور عدم الخلاف فيه بين علمائنا .