تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
المالك ( 1 ) إلى المتّهب ، فيتحقق حكم جواز الرجوع بالنسبة إلى المالك ، لا الواهب ( * ) اتّجه ( 2 ) الحكم بجواز التّراد مع بقاء العين الأخرى ، أو ( 3 ) عودها إلى مالكها بهذا النحو من العود ( 4 ) ، إذ لو عادت
شرح
مالكية المباح له الذي وهب مال المبيح لشخص ثالث . ( 1 ) فالواهب - ظاهرا - هو المباح له ، وحقيقة هو المبيح ، كما إذا تعاطى زيد وعمرو كتابا بدينار ، ووهب عمرو الكتاب لبكر ، فبناء على الإباحة يكون الواهب زيدا المبيح للكتاب ، لا عمروا المباح له . وبما أنّ الهبة جائزة حسب الفرض جاز لزيد استرداد الكتاب من بكر إذا كان الدينار باقيا بحاله ليردّه إلى عمرو . ( 2 ) جواب الشرط في قوله : « لو كان غير معاوضة . . » . ( 3 ) يعني : إذا تصرّف زيد في الدينار فتارة يكون بشراء شيء به ، ثم يفسخ أو يتقايل مع البائع ، وأخرى بأن يهب الدينار لخالد ، ثم يرجع عن هبته ويعود الدينار إلى زيد . ففي الصورة الأولى تصير المعاطاة لازمة من جهة تخلَّل العقد اللازم ، وهو بحكم التلف . وفي الصورة الثانية يبقى جواز المعاطاة بحالة ، فيجوز لزيد استرداد كتابه من بكر ، وردّ الدينار إلى عمرو . ( 4 ) أي : بنحو الرجوع في الهبة .
هامش
( * ) لا يخفى أنّه - بعد عدم توقف الهبة على مالكية الواهب للعين الموهوبة لا عقلا ولا شرعا كتمليك الحرّ عمل نفسه وتمليك الكلَّي في المعاملات الذمية - يمكن أن يقال : إنّ أدلَّة جواز الرجوع ناظرة إلى الواهب ، ومن المعلوم أنّه في المقام هو المباح له ، دون المالك ، إذ المفروض عدم قصد الوكالة عن المالك ، فالواهب حقيقة هو المباح له ، لأنّه العاقد ، فجواز الرجوع ثابت له دون المالك ، فتدبّر .