بوجه آخر ( 1 ) كان حكمه حكم التلف .
ولو باع العين ثالث فضولا ( 2 ) فأجاز المالك الأوّل ( 3 ) - على القول بالملك -
شرح
( 1 ) يعني غير الهبة . هذا تمام الكلام في الصورة الثانية من صورتي النقل بالعقد الجائز . وقد تمّت إلى هنا صور أربع من الملزم الثالث ، وهو نقل إحدى العينين أو كلتيهما .
( 2 ) هذا شروع في صورة خامسة من صور التصرف الاعتباري بنقل إحدى العينين أو كلتيهما . والفرق بينها وبين الصور الأربع المتقدمة هو : أنّ الناقل فيها كان أحد المتعاطيين أو كليهما بالأصالة ، مباشرة أو تسبيبا بالتوكيل . بخلاف هذه الصورة ، إذ الناقل فيها أجنبي عن المتعاطيين . ويتجه البحث حينئذ في أن تصرف الفضول - بإنشاء المعاملة على إحدى العينين - هل يكون ملزما كتصرف نفس المتعاطيين ، أم هو بحكم العدم ويبقى جواز التراد على حاله ؟
فصّل المصنف قدّس سرّه بين فروع ، فتارة يجاز عقد الفضول ، والمجيز إمّا من انتقل عنه المال أو من انتقل إليه ، وأخرى يردّ . وثالثة يرجع أحدهما عن المعاطاة ثم يجيز الآخر عقد الفضول . وفي هذا الفرض إمّا يبنى على كاشفيّة الإجازة عن تحقق النقل من حين إنشاء الفضول ، وإمّا على ناقليّتها . هذه فروع المسألة إجمالا ، وسيأتي التفصيل إن شاء اللَّه تعالى .
( 3 ) أي : من انتقلت عنه العين بالمعاطاة ، كما إذا تعاطى زيد وعمرو كتابا بدينار ، فباع بكر - فضولا - الكتاب لأجنبي ، فأجازه زيد .
وحكم هذا الفرع : أنّ رجوع زيد عن المعاطاة لمّا كان جائزا - سواء على الملك والإباحة - لم يبعد أن تكون إجازته رجوعا عن معاطاته مع عمرو ، يعني : أنّه أرجع الكتاب - بهذه الإجازة - إلى ملك نفسه ، وباعه إلى من اشتراه من الفضول .
فالرجوع بهذه الإجازة يكون نظير ما إذا تصدّى زيد بنفسه لبيع الكتاب أو صلحه أو هبته ، فإنّ هذه التصرفات الناقلة تكشف عن رجوعه عن المعاملة المعاطاتية ، نظير