ولكن ( 1 ) يمكن أن يقال : إنّ أصالة بقاء السلطنة حاكمة ( 2 ) ( * ) على أصالة عدم الضمان بالمثل أو القيمة .
شرح
( 1 ) استدراك على معارضة أصالتي السلطنة والبراءة . وهذا شروع في المطلب الثالث ممّا أفاده في الصورة الثانية والثالثة بناء على الإباحة . فغرضه قدّس سرّه من قوله :
« ولكن يمكن أن يقال » تأييد ما استوجهه بعض المشايخ من بقاء الإباحة وضمان صاحب العين الباقية - لبدل التالفة - بوجوه ثلاثة ، سيأتي بيانها إن شاء اللَّه تعالى .
( 2 ) هذا هو الوجه الأوّل ، ومحصله : منع المعارضة بين أصالة البراءة عن الضمان ، وسلطنة مالك العين الموجودة على إرجاع ماله إلى نفسه ، الموجبة لسقوط أصالة السلطنة المقتضية لجواز المعاطاة .
وجه عدم المعارضة هو حكومة أصالة بقاء السلطنة على أصالة البراءة عن الضمان ، تقريبه : أنّ الشك في ضمان المثل وعدمه مسبّب عن الشك في بقاء سلطنة مالك العين الموجودة وعدم بقائها ، ومن المعلوم حكومة الأصل السببي على الأصل المسببي ، فلا تجري أصالة عدم الضمان مع جريان أصالة بقاء سلطنة مالك العين الموجودة حتى تتعارضا .
هامش
( * ) في الحكومة منع ، لعدم التسبب شرعا ، ضرورة أنّ الضمان ليس من آثار السلطنة شرعا حتى تكون قاعدة السلطنة مثبتة له ، بل أثر السلطنة هو مجرّد جواز الرجوع إلى العين . وأمّا الضمان فليس أثرا شرعيا للسلطنة ، بل هما متلازمان ، ولا معنى لتقدم الأصل الجاري في أحد المتلازمين على أصل الآخر .
وقد يقرّب الحكومة بوجه آخر ، وهو : أنّ الاستصحاب حاكم على البراءة ، لكونه أصلا تنزيليّا دونها ، فإذا جرى في طرف لا تجري البراءة في الطرف الآخر . وقد نسب ذلك إلى جمع من المحققين ، فيجري استصحاب السلطنة ، دون أصالة البراءة ، هذا .
لكن فيه منع ظاهر ، لأنّ حديث الحكومة إنّما هو فيما إذا اتّحد المجرى حتى