يد ضمان ( * ) ، بل ولا بعده إذا بنى ( 1 ) مالك العين الموجودة على إمضاء المعاطاة ، ولم يرد الرّجوع . إنّما الكلام في الضمان إذا أراد الرجوع ، وليس ( 2 ) هذا من مقتضى اليد قطعا ( * * ) ، هذا .
شرح
( 1 ) يعني : وكذا لا تكون يد من تلف عنده المال مضمّنة إذا قصد استرداد عينه الموجودة عند الطرف الآخر . والوجه فيه واضح ، فإنّ اليد الأمانية لا تختلف حالها بين بقاء العين وتلفها .
والإتيان ب « بل » الإضرابية لأجل كون عدم الضمان - عند بناء مالك العين الموجودة على إمضاء المعاطاة وإلزامها - أوضح وجها مما إذا كان قاصدا للرجوع إلى عينه الموجودة .
( 2 ) يعني : وليس الضمان - عند قصد الرجوع إلى العين الموجودة - مسبّبا عن اليد ، لأنّها قبل التلف أمانية ، وبعد التلف لا يد حتى يحكم بالضمان . ومجرّد إرادة الرجوع لا تؤثّر في انقلاب تلك اليد - قبل التلف - من الأمانية إلى العدوانية .
هذا تمام الكلام في المطلب الثاني وهو إشكال المصنف على بعض مشايخه .
هامش
( * ) لا يقال : إنّ نفي الضمان هنا ينافي قوله بعد أسطر : « مع أن ضمان التالف ببدله معلوم » كما ينافي فرض الشك في اشتغال الذمة بالبدل ، حيث جعله مجرى أصالة البراءة . ومن المعلوم أنّ نفي الضمان والعلم به والشك فيه أمور متهافتة .
فإنّه يقال : إنّ المنفي هنا هو الضمان اليدي ، ولا ينافيه اشتغال الذمة لموجب آخر كإقدام كل واحد من المتعاطيين على تسليط الآخر مضمونا بعوضه لا مجّانا ، ومن المعلوم أنّ نفي الضمان من جهة لا ينافي إثباته من جهة أخرى ، فتأمّل .
( * * ) إلَّا أن يقال : إنّ الضمان مقتضى اليد ، لكن بشرط الرجوع ، جمعا بين عموم « على اليد » والإجماع على عدم جواز رجوع صاحب العين الموجودة إلى ماله بلا بدل .