مضافا إلى ما قد يقال ( 1 ) من : أن عموم « الناس مسلَّطون على أموالهم » يدلّ على السلطنة على المال الموجود بأخذه ، وعلى المال التالف بأخذ بدله الحقيقي ، وهو المثل أو القيمة ، فتدبّر ( 2 ) ( * ) .
شرح
( 1 ) هذا هو الوجه الثالث للحكم ببقاء الإباحة إذا تلفت إحدى العينين ، ومحصّله : أنّه نتمسك بعموم « الناس مسلَّطون على أموالهم » الدال على سلطنة المالك على ماله ، فإن كان موجودا فهو مسلَّط على أخذه ، وإن كان تالفا فهو مسلَّط على بدله الحقيقي - من المثل أو القيمة - فيثبت به جواز الرجوع . ومن المعلوم أنّه مع وجود الدليل الاجتهادي لا تصل النوبة إلى التمسّك بأصالة بقاء السلطنة حتى يناقش فيها بالمعارضة ، ولا بأصالة براءة الذمة ، هذا .
وقد أورد على المصنف قدّس سرّه بوجوه مذكورة في حاشية الفقيه المامقاني قدّس سرّه ، فراجع ( أ )( أ ) : غاية الآمال ، ص 207وكيف كان فالمصنف عدل إلى ما استوجهه بعض مشايخه من عدم لزوم المعاطاة في صورة تلف إحدى العينين أو بعض إحداهما بناء على الإباحة .
( 2 ) لعلَّه إشارة إلى : أنّ شمول قاعدة السلطنة للمال التالف ممنوع ، ولذا لم يستدلّ بها أحد على الضمان في الموارد التي تمسّك فيها على الضمان بقاعدتي اليد والإتلاف .
هذا تمام الكلام في الملزم الأوّل وهو التلف ، وقد ذكر له صورا ثلاثا ، ولم يذكر الصورة الرابعة ، وهي تلف بعض كلا العوضين ، ويظهر حكمها من الصورة الثانية والثالثة .
هامش
( * ) اعلم أنّ التلف الذي جعلوه ملزما للمعاطاة يتصوّر على وجوه ، لأنّ التالف تارة يكون تمام العوضين كما هو مفروض المتن ، وأخرى يكون بعضهما ، وثالثة يكون تمام أحدهما ، ورابعة يكون بعض أحدهما ، فالصور أربع . وعلى التقادير تارة يتكلم بناء على إفادة المعاطاة الإباحة ، وأخرى بناء على إفادتها الملك .
أمّا الصورة الأولى : - وهي كون التالف تمام العوضين - مع إفادة المعاطاة للإباحة