اللَّزوم ( 1 ) ، لما عرفت من الوجوه الثمانية ( 2 ) المتقدمة .
وأمّا على القول بالإباحة فالأصل ( 3 ) ( * ) عدم اللزوم ، لقاعدة تسلَّط
شرح
إلَّا إذا دلّ دليل خاص على جواز الملك ، فلولاه يبنى على اللزوم الذي اقتضته الأدلة الاجتهادية والأصل العملي .
وبناء على تأثير المعاطاة في الإباحة ينعكس الأمر ، لأنّ الدليل على مشروعيتها قاعدة السلطنة ، ومن المعلوم اقتضاؤها تسلط المالك المبيح على الرجوع عن إباحته ، فله استرداد ماله من المباح له . ولو فرض الشك في إطلاق سلطنة المالك أمكن التمسك باستصحاب سلطنته الثابتة له قبل أن يبيح ماله للمتعاطي الآخر ، ومن المعلوم حكومة هذا الاستصحاب على استصحاب بقاء الإباحة لو تمسّك به المباح له :
وجه الحكومة تسبّب الشك شرعا - في بقاء الإباحة للمباح له - عن الشك في انقطاع سلطنة المالك المبيح وبقائها ، فلو فرض بقاء سلطنته كان له استرداد ماله قطعا ، ويرتفع الشك تعبّدا في بقاء الإباحة ، هذا .
( 1 ) المراد بأصالة اللَّزوم هنا ما يعمّ الأصل اللفظيّ والعمليّ ، بقرينة مستنده الشامل لكلّ من الدليل والأصل كالاستصحاب .
( 2 ) وهي الاستصحاب ، و « الناس مسلَّطون على أموالهم » ، و « لا يحلّ مال امرء إلَّا عن طيب نفسه » ، والاستثناء في قوله تعالى : * ( لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ ) * والجملة المستثنى منها في هذه الآية ، وما دلّ على لزوم خصوص البيع مثل قوله عليه السّلام : « البيّعان بالخيار ما لم يفترقا » ، وقوله تعالى :
* ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * . وقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « المؤمنون عند شروطهم » وقد تقدم سابقا أنّ الأقوى كون المعاطاة مفيدة للملك فيما إذا كان المتعاطيان قاصدين له .
( 3 ) أي : قاعدة السلطنة تقتضي جواز الرجوع عن الإباحة .
هامش
( * ) لا يخفى أنّه قد ادّعى بعض كالمحقق النائيني قدّس سرّه التنافي بين أصالة عدم اللزوم هنا وبين ما اختاره المصنف قدّس سرّه . في الأمر الرابع من « أنّ الأقوى في الإباحة مع العوض هو اللزوم » تقريب المنافاة : أن الوجه في اللزوم مشترك بينهما ، فلا بدّ من كون