ثمّ إنّ الملزم للمعاطاة ( 1 ) فيما تجري فيه من العقود الأخر ( * ) هو الملزم في باب البيع كما سننبّه به بعد هذا الأمر ( * * ) .
شرح
( 1 ) يعني : أنّ المعاطاة في البيع لمّا أفادت الإباحة المحضة أو الملك المتزلزل ، وكان لزومها متوقفا على طروء الملزم - من تلف أحد العوضين أو التصرف فيه - فلا محيص عن الالتزام بتوقف اللزوم على حصول الملزم لو تعدّينا عن معاطاة البيع ، وقلنا بجريانها في جملة من العقود المملَّكة ، وغيرها ، لتوقف اللَّزوم من أوّل الأمر على الإنشاء بالصيغ المعهودة ، والإنشاء الفعلي قاصر عن إفادته ، فلذا يناط اللزوم بحصول الملزم . هذا تمام الكلام في هذا التنبيه .
هامش
( * ) ظاهر العبارة : أنّ المعاطاة في أي عقد تجري تكون جائزة وإن كان ذلك العقد بنفسه لازما . لكن سيأتي إن شاء اللَّه تعالى في التعليقة خلافه .
مضافا إلى عدم تعقّل كون التلف ملزما للمعاطاة في بعض العقود كالرّهن ، لأنّ التلف مبطل للاستيثاق ، لا موجب للزومه ، كما لا يخفى .
( * * ) الظاهر جريان المعاطاة في غير البيع من العقود والإيقاعات ، وقبل بيانه ينبغي تقديم أمرين :
الأوّل : أنّ الأفعال تارة تدلّ على المعاني بلا حاجة إلى قرينة كالسجود ، فإنّه بذاته يدلّ على الخضوع . وأخرى تدلّ عليها بمعونة قرينة مقامية أو مقاليّة . وهذا هو الغالب ، فإذا دلَّت على المعاني بالقرائن بحيث عدّت دلالتها من الظهورات العرفية كانت حجة عند العقلاء على حذو حجية ظهورات الألفاظ في معانيها .
الثاني : أنّ بناء العقلاء على إنشاء الأمور الاعتبارية بالأفعال المبرزة لها وإن كان إبرازها بالقرائن ، فكلّ فعل مبرز لمعناه الإنشائي يصح جعله آلة للإنشاء عند العقلاء ، إلَّا إذا منعه الشارع واعتبر اللفظ المطلق أو الخاص في إنشائه .
إذا عرفت ما ذكرناه تعرف أنّه لا مانع من التمسك بأدلة العقود والإيقاعات لصحة