نعم ( 1 ) من لا يبالي
شرح
( 1 ) استدراك على التوجيه المتقدّم بقوله : « وكأنّ هذا . . » وغرضه الإيراد على المحقق الثاني المفصّل بين معاطاة الرهن وبين معاطاة الإجارة والهبة والقرض .
وحاصله : أنّه لا وجه للفرق بين العقود المزبورة ، فلا بدّ من الالتزام بصحة الرّهن المعاطاتي وترتب اللزوم عليه ، وذلك لوجود المقتضي وفقد المانع .
أمّا وجود المقتضي فهو إطلاق بعض أدلة الرهن ، كمعتبرة عبد اللَّه بن سنان ، قال : « سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن السّلم في الحيوان والطَّعام ، ويرتهن الرّجل بماله
هامش
بل مقصوده إثبات أصل مشروعية معاطاة الإجارة . ولعلّ المصنف قدّس سرّه ظفر بكلام منه دالّ على إفادتها فيها للملك المتزلزل .
وأمّا في القرض فربما يكون المستفاد من جامع المقاصد ترتّب الإباحة المحضة على معاطاة القرض ، وتوقف الملك على الصيغة ، فلاحظ قوله فيه : « ظاهر عباراتهم : أنّه لا بدّ من الإيجاب القولي ، وعبارة التذكرة أدلّ على ذلك . ويرد عليه : أنّه قد سبق في البيع الاكتفاء بالمعاطاة التي هي عبارة عن الأخذ والإعطاء . فإن اكتفى في العقد اللازم بالإيجاب والقبول الفعليين فحقّه أن يكتفي بها هنا بطريق أولى . وليس ببعيد أن يقال :
إن انتقال الملك إلى المقترض بمجرّد القبض موقوف على هذا ، لا إباحة التصرف إذا دلَّت القرائن على إرادتها » ( أ ) .
( أ ) : جامع المقاصد ، ج 5 ، ص 20
والجملة الأخيرة صريحة في توقف ملك المقترض - حتى المتزلزل منه - على اللفظ ، وأنّ القبض لا يفيد أكثر من إباحة التصرف لو كان مقرونا بما يدلّ عليها ، فالقبض المجرّد عن قرينة الإباحة لا يؤثّر أصلا في الإباحة فضلا عن الملك .
ولعلّ مقصود المصنف قدّس سرّه من الجواز أصل مشروعية القرض المعاطاتي ، لا ترتب الملك الجائز عليه ، أو لعلَّه ظفر بكلام آخر لهذا المحقق ، واللَّه تعالى العالم بحقائق الأمور .