تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢

لكن ( 1 ) استشكله في محكي جامع المقاصد « بأنّ البيع ثبت فيه حكم المعاطاة بالإجماع ، بخلاف ما هنا ( 2 ) » ( أ ) ولعلّ ( 3 ) وجه الإشكال عدم تأتّي المعاطاة بالإجماع في الرهن على النحو الَّذي أجروها في البيع ،

شرح
( 1 ) هذا إشكال على الإجماع الذي ربما يظهر من كلام العلَّامة ، وهو في الحقيقة إنكار للإجماع على اتحاد حكم البيع والرهن ، ومحصّله : أنّ أصالة الفساد المحكَّمة في المعاملات تقتضي فساد المعاملة المعاطاتية مطلقا ، سواء في البيع وغيره ، خرجنا عنه في خصوص البيع ، إمّا لإفادتها الإباحة كما عليه المشهور ، وإمّا الملك الجائز كما عليه المتأخرون . وأمّا الرهن فهو باق تحت عموم المنع ، فلا وجه للتسوية بينه وبين البيع ، هذا . ( 2 ) أي : في الرهن . ( 3 ) التعبير ب‍ « لعلّ » من جهة تطرّق احتمالين في إشكال المحقق الثاني على العلامة قدّس سرّهما . الأوّل : أنّ الأصل في مطلق المعاملات المعاطاتية هو الفساد ، إلَّا مّا خرج بالدليل كالبيع . الثاني : أنّ المعاطاة ليست على خلاف الأصل ، وإنّما لا تجري في عقد الرّهن لخصوصية فيه مانعة عن إنشائه بالفعل ، وذلك لأن المعاطاة إمّا تفيد الإباحة أو الملك الجائز . والأوّل غير متصور ، إذ ليس المطلوب في الرهن إباحة التصرف ، بل الاستيثاق للدين . والثاني ينافي حقيقة الرهن وهي الاستيثاق ، إذ الجواز ينافي الوثوق بعد وضوح كون الراهن سلطانا على فسخ عقد الرّهن . ولا يبعد ظهور كلام المحقق الثاني في الاحتمال الأوّل ، ولذا حمله المصنف على الوجه الثاني احتمالا .
هامش
( أ ) : جامع المقاصد ، ج 5 ، ص 45