تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
من جهة ( 1 ) خروجه عن المعاوضات المعهودة شرعا وعرفا ( 2 ) ، مع التأمّل ( 3 ) في صدق التجارة عليها فضلا عن البيع . إلَّا ( 4 ) أن يكون نوعا من الصلح ،
شرح
( 1 ) هذا وجه أصالة الفساد التي ذكرها بقوله : « فيشكل الأمر فيه » . ( 2 ) فتكون هذه الإباحة المعوّضة بالتمليك أجنبية عن العقود التي يجب الوفاء بها . ( 3 ) يعني : أنّه يكفي في عدم شمول آية « التجارة عن تراض » لهذه الإباحة الشّكّ في صدق « التجارة » على مجرّد الإباحة ، ولا يعتبر إحراز عدم كونها تجارة . وعلى هذا فلو لم يعوّل على تفسير اللَّغوي للتجارة « بأنّها الإعطاء والأخذ بقصد الاسترباح » كفى الشك في صدقها على الإباحة في عدم جواز التمسك بالآية المباركة لإثبات مشروعيّتها . ( 4 ) هذا استثناء من قوله : « فليست معاوضة ماليّة ، فيشكل الأمر فيه » وهو شروع في التفصّي عن الإشكال ، وتصحيح الإباحة المعوّضة بأحد وجهين : الأوّل : دعوى دخولها في الصلح ، فتندرج في المعاوضات المعهودة ، وذلك بعد تمامية مقدمتين . إحداهما : أنّ المبيح والمباح له تسالما على أمر ، وهو إباحة التصرف في المال في قبال عوض ، وهذا التسالم والتوافق هو الصلح المعدود من المعاوضات . وثانيتهما : أنّه لا يعتبر في صحة الصلح إنشاؤه بصيغة خاصة ، بل يكفي في إنشائه كل ما يدلّ عليه من صيغة خاصة أو مقاولة ، أو فعل ، أو كتابة . ويشهد لعدم اعتبار الصيغة الخاصة فيه ما ورد في بعض الأخبار من تحقّق الصلح بقول أحدهما : « لك ما عندك ولي ما عندي » وكذا ما ورد في مصالحة الزوجين . فليكن قول المبيح : « أبحت لك التصرف في مالي على أن تملَّكني دينارا » إنشاء للصلح . الثاني : أن تكون الإباحة بالعوض معاملة مستقلة ، ويدلّ على مشروعيّتها أمران .