تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
في قواعده ( 1 ) الإبراء مردّدا بين الإسقاط والتمليك . والحاصل ( 2 ) : أنه يعقل أن يكون مالكا لما في ذمّته ، فيؤثّر
شرح
وغرض المصنف تأييد ما ذكره - في جواب صاحب الجواهر قدّس سرّه - من أن مالكية المديون لما في ذمة نفسه آنا ما وسقوط الدين بعده ليست محالا بل ممكنة ، فإنّ الشهيد قدّس سرّه جعل إبراء الدائن لما يملكه في ذمة مديونه مردّدا بين كونه إسقاطا لما في ذمته ابتداء ، أو تمليكا له ، ثم سقوط الدين عن الذمة في الآن الثاني . ولو لم يكن أصل تملك المديون لما في ذمة نفسه ممكنا لم يكن وجه لهذا الترديد ، إذ لا يعقل الترديد بين ما هو ممتنع وما هو ممكن ، فالترديد بين شيئين كاشف عن إمكان كليهما ، وعدم كونهما من المحالات . وعليه فبيع الدين من المديون يفيد الملكية آنا ما فيسقط ، وليس أثر البيع هو السقوط من أوّل الأمر كما زعمه صاحب الجواهر قدّس سرّه حتى يكون إسقاط الحق مثل بيع الدين . ( 1 ) ذكر الشهيد ذلك في قاعدة عنونها بقوله : « قد تردّد الشيء بين أصلين يختلف الحكم فيه بحسب دليل الأصلين ، منه الإقالة . . ومن المتردّد بين الأصلين : الإبراء ، هل هو إسقاط أو تمليك ؟ » ( أ )( أ ) : القواعد والفوائد ، ج 1 ، ص 291 ، رقم القاعدة : 102 .. ( 2 ) هذا تقرير آخر لما أفاده من عدم جواز جعل القسم الثاني من الحقوق ثمنا في البيع ، وجواز بيع الدين ممن هو عليه ، توضيحه : أنّ الفرق بين الحق والملك ينشأ من مغايرتهما جوهرا وذاتا ، ولذا يترتب عليه استحالة انتقال الحق ممّن له الحق إلى من هو عليه ، وإمكان مالكية الإنسان لما في ذمة نفسه آنا ما . والدليل على الفرق ما أفاده بقوله : « والسّر » وبيانه : أنّ هذا القسم من الحقوق نوع من أنواع السلطنة الاعتبارية ، وهذا المبدأ لا يتعدى بنفسه بل بحرف الاستعلاء ، كما ورد في النبوي : « الناس مسلطون على أموالهم » ومقتضى هذه التعدية تقوّم السلطنة بطرفين ، أحدهما سلطان والآخر مسلَّط عليه ، وهما متقابلان يستحيل اجتماعهما في شخص واحد .