تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
شرح
صلوات اللَّه وسلامه عليه نتوسّل ونستجير : إنّ الاستدلال بالآية المباركة يكون تارة بجعل الأمر بالوفاء مولويا ، وأخرى إرشادا إلى صحة المعاملة بالمعنى الأعم ، ولمّا كان مختار المصنف هو الأوّل كان اللازم الاقتصار على المقدمات الدخيلة في إثبات مقصوده قدّس سرّه . الأولى : أنّ الأصل الأوّلي في مدلول هيئة « افعل » هو الوجوب التكليفي وبعث المكلَّف نحو المادّة ، وهذا أصل متّبع لا يرفع اليد عنه إلَّا بقرينة ، كما التزموا به في صرف الأمر بأجزاء المركبات إلى الإرشاد إلى الجزئية . وأمّا في المقام فلا قرينة تقتضي الحمل على الإرشاد إلى صحة المعاملة ولزوم العقد ، فيبقى الأمر بالوفاء على ظاهره من الوجوب المولوي . الثانية : أنّ معنى الوفاء الذي وقع في حيّز الأمر هو القيام بمقتضى العقد ، كما عن البيضاوي ، فإذا دلّ عقد البيع على تمليك العاقد ماله لغيره وجب عليه العمل بمقتضاه من تسليمه إلى المشتري ، وترتيب آثار مملوكيته له ، فلا يجوز أخذه منه بغير رضاه ، فإذا تصرّف البائع فيه بغير رضى المشتري كان ذلك نقضا للعقد لا وفاء به . ثم إنّ في هذا الوفاء المأمور به مدلولا آخر ، وهو إطلاقه الأزماني والأحوالي ، وربما يعبّر عن الأوّل بعمومه بحسب الأزمان ، كما في دوران الأمر بين الرجوع إلى حكم العام واستصحاب حكم المخصّص . الثالثة : أنّ « العقود » التي يجب الوفاء بها تكليفا والعمل بمقتضاها قد اختلفت كلماتهم في المراد بها في خصوص الآية المباركة ، كما اختلفت كلمات أعلام اللغة في أصل معنى العقد ، فينبغي الإشارة إلى كلا الاختلافين . أمّا في معناه اللغوي ففي اللسان : « العقد نقيض الحل » ( أ )( أ ) : لسان العرب ، ج 3 ، ص 296 .وفي المفردات : « الجمع بين أطراف الشيء ، ويستعمل ذلك في الأجسام الصلبة كعقد الحبل وعقد البناء ، ثم يستعار ذلك
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 541 | السيد جعفر الجزائري المروج