هامش
فالظاهر أنّ الآية الشريفة وزانها وزان حديث السلطنة ، فكما لا مانع من التمسّك به لعدم نفوذ رجوع المالك الأصلي ، فكذلك لا مانع من التمسك بهذه الآية لذلك . فالفرق بينهما « بالتخصّص في الآية ، فلا يجوز التمسك بها ، والتخصيص في حديث السلطنة فيجوز ذلك فيه » لا يخلو من غموض .
مع أنّه بعد تسليم كون المراد بالباطل هو الشرعي يمكن التمسك بالآية أيضا بمقتضى الإطلاق المقامي ، بأن يقال : إنّ المقصود بالباطل وإن كان شرعيا ، لكن تمييزه منوط بنظر العرف ، فكلَّما كان باطلا عرفا فهو باطل شرعا إلَّا ما ثبت خروجه .
ثم إن المحقق الإيرواني قدّس سرّه ناقش في الاستدلال بالآية المباركة بأنّ الاستدلال بها إنّما يصح إذا قلنا إن الفسخ والرجوع من الأسباب المفيدة للملك . أمّا إذا قلنا بأنّ شأنهما رفع أثر السبب المملَّك ، ثم الملك يكون حاصلا بما كان من السبب أوّلا ، لم يكن الأكل بسبب الفسخ أكلا بالباطل ( أ ) .
( أ ) : حاشية المكاسب ، ج 1 ، ص 81 .
لكن لا يخفى ما فيه ، لأنّ هذه المناقشة إنّما تتجه بناء على دلالة الآية على حرمة الأكل إن حصل المال بسبب باطل مستقل . لكنه ليس كذلك ، لظهورها في إبقاء تأثير الباطل مطلقا وإن كان جزء العلة ، فإنّ تأثير الفسخ في دفع المانع عن تأثير السبب الأوّل أكل للمال بالباطل ولو بنحو جزء العلة .
والحاصل : إنّ التسبب بالباطل لأكل مال الناس - ولو بنحو دفع المانع - حرام ولو بمناسبة الحكم والموضوع ، إذ المناسب للباطل هو عدم دخله في سببيّته للنقل والتمليك حتى بنحو جزء السبب أو الشرط أو عدم المانع .
فتحصّل مما ذكرناه : أنه يمكن التمسك تارة بالمستثنى منه مع الغض عن الاستثناء بما تقدّم من التقريبين ، أحدهما : سلب سببية الباطل للنقل والتمليك .
والآخر : النهي عن أكل المال الحاصل بسبب باطل .