تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
شرح
كمال الدين ، فلا وجه لرميه بالإرسال بقول مطلق ، فلاحظ . وعدم انطباق ما في المتن على إحداها واضح ، فيحتمل أنّ المصنف قدّس سرّه نقل المضمون والمعنى لا اللفظ ، ويحتمل سهو الناسخ . وكيف كان فتقريب الاستدلال بما في المتن : أنّ الحديث يدلّ على كون سبب حلية التصرف في أموال الناس منحصرا في رضا الملَّاك ، وأنّه لا يجوز لغير المالك شيء من التصرفات ، وحيث إنّ المال انتقل إلى ملك المتعاطي بنفس المعاطاة لم يجز للغير - سواء أكان هو المالك السابق أم أجنبيا عن المعاملة - أن يتملَّك ذلك المال بدون رضا مالكه الفعلي ، حيث إن تملَّكه كذلك مناف لانحصار سبب الحلّ في الرضا وطيب النفس ، كمنافاة تملكه بدون رضاه لسلطنة المالك المطلقة . وعليه فانحصار سبب الحلّ في رضا المالك يكشف عن عدم نفوذ فسخ المالك الأصلي ، لأنّ الفسخ والرجوع تصرّف في مال من انتقل إليه المال بالمعاطاة ، وكل تصرّف غير مقرون برضا المالك ممنوع شرعا ، فلا عبرة برجوع المالك الأصلي ، وهذا معنى لزوم الملك بالمعاطاة . فإن قلت : إنّ موضوع حرمة التصرف والتملك هو المال المضاف إلى الغير ، فما دام هذا الموضوع محقّقا ثبتت الحرمة ، وإلَّا فلا ، إذ لا يتكفل الحكم لموضوعه نفيا وإثباتا . وعليه فالتمسك بأحاديث الحل على لزوم المعاطاة لا يخلو من شبهة التشبث بالدليل في الشبهة الموضوعية ، إذ لو اشترى زيد كتابا من عمرو بدينار - بالمعاطاة - حرم على عمرو التصرف في الكتاب ما لم يرجع عن بيعه ، لأنّه تصرف في مال الغير . وأمّا إذا رجع وفسخ المعاطاة احتمل خروج الكتاب عن ملك زيد وانتقاله إلى ملك نفسه ، لاحتمال إفادة المعاطاة ملكا جائزا ، فلم يحرز حينئذ كون الكتاب مال زيد كي يترتب عليه حكمه - أعني به حرمة تصرّف عمرو فيه - حتى يستكشف منها لزوم المعاملة . قلت : لا مجال لهذه الشبهة ، لما تقدم في حديث السلطنة ، من أنّه ليس المجعول سلطنة
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 517 | السيد جعفر الجزائري المروج