تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
ولما ( 1 ) ذكرنا تمسّك المحقّق قدّس سرّه في الشرائع على لزوم القرض بعد القبض بأنّ ( 2 )
شرح
( 1 ) أي : ولأجل كون مقتضى السلطنة المطلقة على الملك عدم خروجه عن ملكه بغير اختياره تمسّك المحقق في الشرائع على لزوم القرض - الذي هو من موجبات الملك - بأنّ فائدة الملك السلطنة . وغرض المصنف إقامة الشاهد على ما استظهره من الحديث النبوي من دلالته على جعل السلطنة المطلقة للملَّاك على أموالهم ، وأنّ تحديدها بشيء يتوقف على دليل . قال المحقق : « القرض يملك بالقبض ، لا بالتصرف ، لأنّه فرع الملك ، فلا يكون مشروطا به . وهل للمقرض ارتجاعه ؟ قيل : نعم ولو كره [ اكره ] المقترض . وقيل : لا ، وهو الأشبه ، لأنّ فائدة الملك التسلَّط » ( أ )( أ ) : شرائع الإسلام ، ج 2 ، ص 68 .. ( 2 ) يعني : أنّ فائدة ملك المقترض هي السلطنة على العين المقترضة ، وهذه السلطنة مانعة عن رجوع المقرض ، فليس له الرجوع بدون إذن المديون ، لأنّ تملَّكه برجوعه مناف لسلطنة المقترض على ماله ، فلا ينفذ . فدليل السلطنة يدلّ بالدلالة الالتزامية على عدم جواز الرجوع ، وعدم نفوذه ، لأنّ لازم نفوذه عدم سلطنة المالك على ماله .
هامش
بالعقد ابتداء لا بالمال ، لكن الظاهر عدم موضوعية حلّ العقد بما هو ، وإنّما الغرض التوسل بالفسخ إلى استرداد المال ، وإخراجه عن ملك مالكه الفعلي ، كما أنّ نفس العقد طريق لتملَّك مال الغير ، وحينئذ فلو كان لغير المالك حق الفسخ والرجوع كان معناه سلطنته على إخراج المال عن ملك مالكه الفعلي رغما لأنفه وبلا طيب نفسه ، وهذا ينافي جدّا - بحسب النظر العرفي - لجعل سلطنة مطلقة للمالك ، لفرض عدم مانعيّتها عن تصرّف غير المالك بفسخ العقد . وحديث تعدد الرتبة وإن كان صحيحا ، لكنّه أجنبي عن باب الاستظهار العرفي المعوّل عليه في الخطابات الشرعية . وعليه فهذا الاشكال يمكن منعه . والمتحصّل : أنّ المهم في الاستدلال بحديث السلطنة هو إحراز مشرّعيته وعدم كونه في مقام بيان أمر عدمي ، وهو استقلال المالك وعدم حجره عن التصرفات المشروعة في نفسها . والمسألة لا تخلو بعد من تأمّل .
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 514 | السيد جعفر الجزائري المروج