تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
فإنّ ( 1 ) مقتضى السلطنة أن لا يخرج ( 2 ) عن ملكيته ( 3 ) [ ملكه ] بغير اختياره ، فجواز تملَّكه ( 4 ) عنه بالرجوع فيه من دون رضاه مناف للسلطنة المطلقة . فاندفع ( 5 ) ما ربما يتوهم من ( 6 ) : أن غاية مدلول الرواية سلطنة الشخص على ملكه ، ولا نسلَّم ملكيّته له بعد رجوع المالك الأصلي ( 7 ) ( * ) .
شرح
( 1 ) هذا تقريب الاستدلال بالحديث ، ومحصله : ظهوره في أنّ المجعول هو السلطنة المطلقة غير المحدودة بشيء ، فإذا تحققت إضافة الملكية بالمعاطاة مثلا وقعت جميع شؤون المملوك تحت اختيار المالك الفعلي وسلطنته ، ولم يجز لغيره - سواء كان هذا الغير المالك الأوّل أم شخصا أجنبيا - أن ينتزع المال من مالكه بدون رضاه ، ومن المعلوم أنّ المال لو لم يكن ملكا لازما للمتعاطي لجاز للمالك الأوّل أن يستردّه منه ، ولم تكن سلطنة المتعاطي مطلقة ، بل كانت مقيّدة بعدم رجوع الطرف ، مع أنّ مدلول الحديث سلطنة المالك مطلقة وغير مقيّدة برجوع الآخر وعدم رجوعه ، وهذا هو اللزوم . ( 2 ) الضمير المستتر وضميرا « تملَّكه ، فيه » راجعة إلى المال . ( 3 ) هذا الضمير وضمائر « اختياره ، عنه ، رضاه » راجعة إلى المالك ، المستفاد من العبارة . ( 4 ) يعني : إذا جاز للمالك الأوّل أن يتملَّك المال بالرجوع كان منافيا للسلطنة المطلقة للمالك الفعلي . ( 5 ) هذه نتيجة تقريب الاستدلال ، ومقتضاه عدم المجال لاحتمال كون المقام من التمسك بالدليل في الشبهة المصداقية ، الذي تقرّر عدم جوازه في الأصول . ( 6 ) قد تقدّم توضيح هذا التوهم بقولنا : « فان قلت : إن التمسك بهذا الحديث . . إلخ » كما تقدّم جوابه بقولنا : « قلت : لا يرد هذا الإشكال » . ( 7 ) إذ لعلَّه عاد بالرجوع إلى ملك المالك الأوّل ، ويرتفع موضوع سلطنة المالك الفعلي حينئذ . هذا تمام التوهم . ولم يذكر المصنف قدّس سرّه جوابه اتكالا على ما أفاده في تقريب الاستدلال بالحديث ، وقد تقدم توضيحه .
هامش
( * ) قد استشكل في هذا النبوي تارة بضعف السند . وأخرى بأنه غير مسوق لبيان أنحاء السلطنة ليكون دليلا على لزوم العقد بمعنى عدم