شرح
ومنها : أنّ الشك ليس في المقتضي حتى لا يجري فيه الاستصحاب على مبنى المصنف ، بل في رافعيّة الموجود وهو الرجوع ، حيث إنّ الملكية من الأمور الاعتبارية التي لها في حدّ ذاتها اقتضاء الدوام والاستمرار ، فليست الملكية الجائزة كالنكاح المنقطع الذي لا استمرار فيه ، بل يرتفع بنفس مضيّ زمانه وأمده . وهذا بخلاف الملك ، فإنّ زواله منوط بطروء زماني كرجوع المالك الأصلي ، فلا يكون الشك في الملكية شكَّا في المقتضي ، بل من الشك في وجود الرافع ورافعيّة الموجود .
فيندفع بهذا البيان ما في حاشية المحقق الخراساني قدّس سرّه من « عدم كفاية استصحاب القدر المشترك ، لكونه من الشك في المقتضي الذي لا يكون الاستصحاب حجّة فيه » ( أ )( أ ) : حاشية المكاسب ، ص 13 ..
ووجه الاندفاع ظاهر مما ذكرنا .
ومنها : أنّ المقصود من استصحاب القدر المشترك هو عدم تأثير الرجوع في زوال الملكية ، وليس هو من آثار القدر المشترك بين الملك اللازم والجائز ، بل من آثار خصوص الأوّل ، فلا تصح دعوى كفاية تحقق القدر المشترك .
ومحصل دفعه منع كون المقصود ذلك ، بل المقصود من استصحاب القدر المشترك إثبات صرف الملك ، وعدم تأثير الرجوع في زواله لازم عقلي له ، ولا ضير فيه بعد كون المستصحب حكما شرعيا ، كوجوب الإطاعة عقلا المترتب على الوجوب والحرمة الثابتين شرعا بالاستصحاب .
هامش
وإذا كان الأصل عدمه فلا يبقى بعد ذلك شكّ في الوجود ، بل ينبغي أن يبنى على العدم » ( ب ) .
( ب ) حاشية المكاسب ، ص 73 .
وما أفاده - من موضوعية نفس الوجود للأثر الشرعي دون خصوصية الحدوث والبقاء - وإن كان متينا ، إلَّا أنّ في استصحاب الكلي يكون أصل حدوثه متيقنا ، وإنّما يتمحض