فهو ( 1 ) إنّما يجدي فيما إذا شك في أنّ هذا النوع من السلطنة ثابتة للمالك وماضية شرعا في حقه أم لا ، أمّا إذا قطعنا بأن سلطنة خاصة كتمليك ماله للغير نافذة في حقه ماضية شرعا ، لكن شك في أنّ هذا التمليك الخاص هل يحصل بمجرّد التعاطي مع القصد ( 2 ) أم لا بدّ من القول الدال عليه ( 3 ) فلا يجوز ( 4 ) الاستدلال على سببية المعاطاة في الشريعة للتمليك بعموم تسلط الناس على أموالهم .
ومنه ( 5 ) يظهر أيضا عدم جواز التمسك به لما سيجيء من شروط الصيغة .
شرح
( 1 ) أي قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إن الناس مسلَّطون » إنّما يجدي في دفع الشك عن نوع التصرف .
( 2 ) أي : قصد التمليك قصدا مجرّدا عن اللفظ .
( 3 ) أي : على التمليك .
( 4 ) جواب « أما إذا قطعنا » وهذا متفرّع على عدم كون الحديث ناظرا إلى الأسباب ، حيث إنّ النظر إلى المسببات - وهي أنواع التصرفات - غير النظر إلى الأسباب ، فإنّ تشريع السلطنة على البيع - أي التمليك - ليس ناظرا إلى تشريع أسبابه ، فالاستدلال بالحديث المزبور لإثبات كون المعاطاة مفيدة للملك غير تام .
وبالجملة : فالحديث مهمل بالنسبة إلى الأسباب ، فلا يصح الاستدلال به لسببية المعاطاة للتمليك .
( 5 ) أي : ومن عدم كون الحديث ناظرا إلى الأسباب يظهر أيضا عدم جواز التمسك به في مقام آخر ، وهو نفي ما يشك في اعتباره في الصيغة ، لوحدة المناط ، يعني : كما لا يجوز التمسك بالحديث لسببية المعاطاة للتمليك ، كذلك لا يجوز التمسك به لما سيجيء من شروط الصيغة ، إذ المفروض عدم كون الحديث ناظرا إلى الأسباب التي منها المعاطاة والبيع القولي ، فلا يجري فيه أصالة العموم أو الإطلاق حتى يصح التمسك به لنفي الشك في شرطية شيء