تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
فلا ( 1 ) دلالة فيه على المدّعى ، لأنّ عمومه باعتبار أنواع السلطنة ( 2 ) ،
شرح
( 1 ) غرضه المناقشة في دلالة الحديث المزبور على مملَّكية المعاطاة . وحاصل المناقشة : أنّ الاستدلال به على المقام منوط بعمومه لأسباب أنواع السلطنة وموجبات تحققها ، حتى يقال : إنّ تمليك المال بالمعاطاة من أنواع السلطنة المشمولة للحديث ، فالتمليك بالبيع القولي كما يكون جائزا كذلك البيع المعاطاتي . لكنه ليس كذلك ، لأنّ المتيقن من الحديث هو السلطنة على أنواع التصرفات من البيع والهبة والصلح وغيرها من التصرفات الاعتبارية ، فإذا شكّ في قدرة المالك على نوع من أنواع التصرفات حكم له بالعموم المزبور . وأمّا بالنسبة إلى سبب حصول ذلك النوع وأنّه هل يحصل بفعل أو قول خاص أم لا ؟ فلا يتمسك لذلك بالعموم المذكور ، لأنّ الحديث مهمل بالنسبة إليه ، فهو مجمل من هذه الجهة ، وإن كان مطلقا من جهة أنواع التصرف . ولمّا كان الشك في مملَّكية المعاطاة شكَّا في السبب لم يكن للحديث إطلاق من هذه الحيثية حتى يتمسك به ويثبت به سببيّة المعاطاة للتمليك . وإن شئت فقل : القدر المسلَّم من العموم هو العموم بحسب الكمّ لا بحسب الكيف ، فلا وجه للاستدلال بالحديث لمشروعية الأسباب . ومن هنا اشتهر أنّ قاعدة السلطنة ليست مشرّعة للأسباب ، بل هي في مقام جواز المسببات - وهي الأمور الاعتبارية كالهبة والصلح - وعدم حجر المالكين عن أنواع التصرفات في أموالهم ، والتقلب فيها ، فإذا دلّ دليل على اعتبار اللفظ مثلا في البيع وأنّ النقل لا يتحقق إلَّا بصيغة مخصوصة لم يكن ذلك منافيا لقاعدة السلطنة ومخصّصا لها . وبعبارة أخرى : سببية شيء لحصول نوع ثابت من السلطنة تكون حكما ، وقاعدة السلطنة لا تشرّع الحكم ، ولذا قيل : انّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : « إن الناس مسلطون على أموالهم » لا على أحكامهم بحيث تكون سببية الأسباب تحت سلطنتهم . ( 2 ) كالبيع والصلح والهبة والمزارعة والمساقاة ونحوها ، فعموم السلطنة - المستفاد من الحكمة أو حذف المتعلَّق - لا يجدي في الأسباب .