عن بيع المنابذة والملامسة وعن بيع الحصاة ( أ ) على التأويل الآخر ( 1 ) . ومعنى ذلك ( 2 ) أن يجعل اللمس بشيء والنبذ له وإلقاء الحصاة بيعا موجبا » ( ب ) انتهى . فإنّ ( 3 ) دلالة هذا الكلام على أنّ المفروض قصد المتعاطيين التمليك من وجوه متعددة : منها : ظهور أدلته الثلاثة ( 4 ) في ذلك ( 5 ) . ومنها : احترازه عن المعاطاة والمعاملة بالاستدعاء بنحو واحد ( 6 ) .
شرح
( 1 ) التأويل الأوّل المذكور في كلامه هو : أن يكون بيع الحصاة عبارة عن كون المبيع ما يقع عليه الحصاة ، فبطلان البيع إنّما هو لجهالة المبيع ، وفقدان شرط الصحة وهو العلم بالعوضين وهذا المعنى أجنبي عما نحن فيه ، والمرتبط بالمقام معناه الآخر ، وهو : أن يكون بيع الحصاة إيجاب البيع بنفس إلقاء الحصاة ، ولذا فرّع بطلانه على اعتبار الإيجاب والقبول .
( 2 ) أي : ومعنى التأويل الآخر أن يجعل . . إلخ .
( 3 ) غرضه : استظهار مدّعاه - وهو قصد التمليك بالمعاطاة - من عبارة الغنية .
( 4 ) أوّلها الإجماع الذي معقده عدم حصول البيع بالمعاطاة .
ثانيها : قوله : « وأيضا فما اعتبرناه مجمع على صحة العقد به . . إلخ » . والمراد بهذا الكلام هو كون الأصل في ما عداه البطلان ، والمعاطاة تكون ممّا عداه .
وثالثها : قوله : « ولما ذكرنا نهى النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . . إلخ » حيث إنّه لا وجه لبطلان المعاطاة إلَّا فقدان اللفظ كإنشاء البيع بالملامسة .
( 5 ) أي : في قصد المتعاطيين التمليك .
( 6 ) حيث فرّع السيّد ابن زهرة - على اشتراط البيع بالإيجاب والقبول - أمرين :
أحدهما : المنع من انعقاده بالاستدعاء من المشتري .
والآخر : المنع من انعقاده بالمعاطاة . ومقتضى التفريع وجود قصد التمليك في المعاطاة كوجوده في الاستدعاء .
هامش
( أ ) : وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 266 ، الباب 12 من أبواب عقد البيع وشروطه ، الحديث : 13
( ب ) غنية النزوع في الأصول والفروع ، ص 524 ( الجوامع الفقهية ) .