تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
وقال في الغنية - بعد ذكر الإيجاب والقبول في عداد شروط صحة انعقاد البيع كالتراضي ومعلوميّة العوضين ، وبعد بيان الاحتراز بكلّ من الشروط عن المعاملة الفاقدة له - ما هذا لفظه : « واعتبرنا حصول الإيجاب والقبول تحرّزا عن القول بانعقاده بالاستدعاء من المشتري والإيجاب من البائع ، بأن يقول : بعنيه بألف ، فيقول : بعتك بألف ، فإنّه لا ينعقد بذلك ، بل لا بدّ أن يقول المشتري بعد ذلك : اشتريت أو قبلت ، حتى ينعقد . واحترازا أيضا ( 1 ) عن القول بانعقاده بالمعاطاة ، نحو أن يدفع إلى البقلي قطعة ويقول : أعطني بقلا ، فيعطيه ، فأنّ ذلك ليس ببيع ، وإنّما هو إباحة للتصرف . يدل على ما قلناه الإجماع المشار إليه ( 2 ) . وأيضا ( 3 ) فما اعتبرناه مجمع على صحة العقد به ، وليس على صحة ما عداه دليل . ولما ذكرنا ( 4 ) نهى صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم
شرح
قصد التمليك منه . وتقريب وجه المنافاة هو : أنّه في صورة قصد البيع - مع فرض عدم ترتّب الأثر عليه - لا معنى لنفي كونه من العقود الفاسدة ، إذ لا معنى للفساد إلَّا عدم ترتب الأثر المقصود عليه ، هذا . ووجه عدم المنافاة : أنّ الفساد من حيثية البيع لا ينافي الصحة من الحيثية الأخرى ، فلا منافاة بين فساد البيع من حيث البيعية ، وصحته من حيث الإباحة . فليس مقصود السرائر نفي الصحة مطلقا ، بل الصحة من حيث البيعية ، فلا مانع من كونه صحيحا بلحاظ إفادته الإباحة ، وهذا معنى ما ذكرناه من كون المعاطاة برزخا بين العقد اللفظي والغصب . ( 1 ) يعني : كما احترزنا عن انعقاد البيع بالاستدعاء . ( 2 ) لم يصرّح السيد ابن زهرة قدّس سرّه بالإجماع على عدم بيعية المعاطاة حتى يشير إليه ، ولعل مراده ما ذكره في أول البيع من شرطية الإيجاب والقبول ، بلا نقل خلاف فيه . ( 3 ) يعني : كما تحقّق - الإجماع على إفادة الإباحة ، كذلك على نفي بيعية المعاطاة المقصود بها الملك . ( 4 ) أي : ولاعتبار الإيجاب والقبول اللفظيين نهى النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عن بيع المنابذة .