والإنصاف ( 1 ) أنّ ما ارتكبه المحقق الثاني في توجيه الإباحة بالملك المتزلزل بعيد في الغاية عن مساق كلمات الأصحاب مثل الشيخ في المبسوط والخلاف ، والحلَّي
شرح
( 1 ) بعد ما عرفت من كمال المقابلة بين دعويي المحقق الثاني وصاحب الجواهر قدّس سرّهما شرع المصنف قدّس سرّه في مناقشة كلتا الدعويين بمخالفتهما لظواهر كلمات الأصحاب ، ولا ملزم بهذا الحمل والتوجيه ، فلا بد من إبقائها على ظاهرها من قصد المتعاطيين التمليك ، وترتب الإباحة عليها تعبدا . ولا تفيد هذه المعاطاة ملكا متزلزلا ، كما أنّه ليس محطَّ النزاع ومصبّ الأقوال ما إذا قصد المتعاطيان الإباحة كما زعمه صاحب الجواهر أعلى اللَّه مقامه .
والدليل على بطلان التوجيهين المزبورين ما سيأتي من المصنف قدّس سرّه من الأخذ بظاهر كلمات أساطين الفقه ، الآبية عن الحمل على الملك المتزلزل وعلى قصد الإباحة ، فانتظر .
هامش
فالحكم بالإباحة مختص بما إذا قصدت بالمعاطاة . وأمّا إذا قصد بها التمليك فلا يترتب عليها الإباحة ، بل إمّا تفيد الملك اللازم أو الجائز أو هي بيع فاسد لا يترتب عليها شيء .
والحاصل : أنّ صاحب الجواهر قدّس سرّه ليس ممّن جعل مصبّ الأقوال المعاطاة المقصود بها الإباحة ، لعدم صدور ذلك عن عاقل فضلا عن فاضل . فما أفاده المصنف قدّس سرّه من نسبة كون محل النزاع ومصبّ الأقوال إلى صاحب الجواهر قدّس سرّه هو المعاطاة المقصود بها الإباحة اشتباه ، فالنسبة في غير محلها ( أ )
، هذا .
( أ ) : هداية الطالب إلى أسرار المكاسب ، ص 156 و 157
ولا يبعد ما أفاده العلامة الشهيديّ ، فإنّ الجواهر يصرّح بذلك ، حيث قال : « وأما دعوى أن النزاع فيما إذا قصد المتعاقدان بفعلهما البيع مثلا على حسب البيع بالصيغة وكان جامعا للشرائط عدا الصيغة ، فهل يقع بيعا ذلك أو يكون إباحة ، أم يقع بيعا فاسدا ؟ كما وقع من المتأخرين ، فلا أعرف للثاني منها وجها . . إلخ » ( ب ) إلى أن قال : « لا ريب في أن حمل كلام قدماء الأصحاب على ما ذكرناه من أن مرادهم بيان قابلية الأفعال للإباحة لو قصداها ، وأنّ
( ب ) جواهر الكلام ، ج 22 ، ص 222