وإنّما وقع في تعريف جماعة ( 1 ) تبعا للمبسوط . وقد يوجّه ( 2 ) بأن المراد من البيع المحدود المصدر من المبني للمفعول
شرح
( 1 ) كابن إدريس والعلَّامة في ما عدا المختلف من كتبه .
( 2 ) نسب هذا التوجيه إلى العلامة الطباطبائي قدّس سرّه في المصابيح ونقله صاحب الجواهر معترضا عليه ، قال قدّس سرّه : « بل ربما قيل : انّ التعريف بالانتقال للبيع مصدرا للفعل المبني للمجهول ، فيوافق حينئذ تعريفه بالنقل مصدرا للفعل المعلوم ، ويسلم من التجوز في الحد والمحدود ، وإن كان فيه ما فيه » ( أ ) .
( أ ) : جواهر الكلام ، ج 22 ، ص 207
وتوضيح هذا التوجيه : أنّ للمصدر حيثيتين ، إحداهما : انتساب المادة إلى الفاعل ، وهو في المقام من يصدر منه البيع ، وهذا موافق لتعريفه بإنشاء التمليك ونحوه ممّا ظاهره الصدور من البائع ، وأثره الانتقال .
ثانيتهما : حيثية انتساب المادة إلى المفعول به ، وهو ما يقع عليه البيع أعني به العوضين .
والفرق بين هاتين الحيثيتين : أنّ الملحوظ في الأولى نسبة الصدور من الفاعل ، والملحوظ في الثانية نسبة الوقوع على المفعول به . مثلا « الضرب » يراد به تارة ضاربية زيد ، وأخرى مضروبية عمرو .
وعلى هذا فتعريف البيع ب « إنشاء التمليك » ناظر إلى ظهوره في نسبة المادة إلى البائع ، فيكون المعرّف حيثية بايعيّته . ولكن هذا الظهور لا يمنع من إرادة المعنى المفعولي من المصدر ، فيكون المعرّف مبيعية المعوّض ، ومن المعلوم أنّ تعريف البيع بالانتقال ناظر إلى تعريف المصدر المبني للمفعول الذي هو أثر البيع المصدري المبني للفاعل .
وعليه فليس إطلاق البيع على الانتقال مجازيا ، بدعوى : كونه أثرا مسبّبا عن الإيجاب والقبول . وذلك لما عرفت من إرادة المبيعية من « البيع » المعرّف بالانتقال ، لكون الانتقال صفة للمبيع ، هذا .