فضلا ( 1 ) عن أن يجعل أحد معانيه .
وأما البيع ( 2 ) بمعنى الأثر - وهو الانتقال - فلم يوجد في اللغة ( 3 ) ولا في العرف ( 4 ) ،
شرح
( 1 ) قد عرفت آنفا وجه الأولوية ، ومحصله : أنّ القبول لا يكون دخيلا في المعنى الاصطلاحي الذي هو أهون من المعنى الأصلي اللغوي ، فكيف جعله صاحب المقابس قدّس سرّه دخيلا في معناه اللغوي ؟
إلَّا أن يناقش في هذه الأولوية بمنع الملازمة بين اللغة والاصطلاح الفقهي ، لإمكان دخل القبول في البيع باصطلاح الفقهاء وإن لم يكن دخيلا في معناه اللغوي .
هذا تمام الكلام فيما يتعلق بإطلاق البيع حقيقة على الإيجاب المشروط بتعقبه بالقبول ، وقد ظهر أنّ شرطية التعقب ليست مدلول نفس البيع ، بل استفيدت من قرينة خارجية من باب تعدّد الدال والمدلول .
2 - إطلاق البيع على الأثر
( 2 ) هذا هو المعنى الثاني الذي قيل بإطلاق البيع عليه حقيقة في قبال إطلاقه على إنشاء تمليك عين بمال . وحاصل إشكال المصنف عليه : أنّ استعمال « البيع » في الانتقال - المترتب على الإيجاب والقبول - غير معهود لا لغة ولا عرفا ، على ما سبق تفصيله في مناقشة تعريف الشيخ والعلَّامة وغيرهما بالانتقال .
وعليه فلم يثبت كونه من معاني البيع حتى يتكلَّف في دفع التنافي بينه وبين ما اختاره المصنف - وجعله صاحب المقابس ثاني إطلاقات البيع - من كونه إنشاء تمليك عين بمال .
فالانتقال أثر البيع وغايته ، ويكون استعماله فيه مجازيا ، ومن المعلوم عدم التنافي بين استعمال لفظ في معناه الحقيقي تارة والمجازي أخرى .
( 3 ) لأنّ معناه اللغوي « مبادلة مال بمال » والمبادلة مغايرة للانتقال مفهوما .
( 4 ) لأنّ معناه العرفي إمّا هو إيجاب البائع خاصة ، وإمّا العقد كما ادّعى العلَّامة في المختلف تبادره منه ( أ )( أ ) : مختلف الشيعة ، ج 5 ، ص 51.