هو الأصل ( * ) في تمليك الأعيان بالعوض ،
شرح
والهبة المعوّضة . والإجارة في نقل المنافع مقدمة على الصلح والجعالة » .
ومحصله : أنّ « نقل العين بالعوض » وإن كان جامعا بين البيع والصلح والهبة المعوضة ، إلَّا أنّه عند الإطلاق ينصرف إلى البيع ، لأنّ الأصل في « انتقال عين بعوض » هو البيع .
وظاهر هذا الكلام : أنّ تمليك الأعيان مشترك معنوي بين البيع والصلح والهبة ، فإذا قصد الصلح أو الهبة فلا كلام ، لأنّ مميّزهما هو القصد ، فيحمل الإنشاء على ما قصده .
وإن لم يقصد شيئا منهما كان بيعا ، لكونه الأصل في تمليك عين بعوض . وعليه فخصوصية البيع عدمية ، وخصوصيتهما وجودية .
وناقشه المصنف قدّس سرّه بما عرفت آنفا من منع الاشتراك المعنوي ، وأنّ « تمليك عين بعوض » هو حقيقة عقد البيع خاصة ، واستعماله في غيره مجاز منوط بالقرينة ، فإرادة البيع من قوله : « ملكتك الكتاب بدينار » ليست لكونه الفرد الغالب من تمليك العين بعوض حتى يكون صدقه على الصلح والهبة المعوضة حقيقيا أيضا بدعوى مصداقيّتهما لجامع التمليك . بل تكون إرادة البيع من التمليك لأجل أنّه الموضوع له بالخصوص .
نعم يمكن توجيه كون البيع أصلا في تمليك الأعيان بما يبعد عن مساق كلام كاشف الغطاء قدّس سرّه بأن يقال : إنّ التمليك بالعوض معنى حقيقي لخصوص البيع ، فلو شكّ في أنّ الموجب بقوله : « ملَّكتك » أراد معناه الحقيقي أي البيع ، أو معناه المجازي من الصلح والهبة ، اقتضت أصالة الحقيقة - التي هي من الأصول العقلائية الكاشفة عن المرادات - إرادة البيع لا غير ، كما لو شكّ في أن القائل : « رأيت أسدا » أراد معناه الموضوع له أو الرجل الشجاع ، فإنّ أصالة الحقيقة تقضي بالحمل على المعنى الحقيقي .
لكن الظاهر أنّ مقصود كاشف الغطاء من الأصل ليس أصالة الحقيقة الكاشفة عن المراد في مقام الإثبات ، بل مراده الغلبة ، وسيأتي مزيد توضيح له .
هامش
( * ) يرد عليه - مضافا إلى ما أورده المصنف قدّس سرّه عليه - : أنّ المراد بالأصل ظاهرا هو