تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
فلو ( 1 ) قال : « ملَّكتك كذا بكذا » كان بيعا ( 2 ) ، ولا يصحّ صلحا ولا هبة معوّضة
شرح
أفاد : أنّ حقيقة الصلح هي التسالم على أمر ، وليس التمليك مأخوذا فيها ، وأنّ الهبة المعوّضة ليست تمليكا على وجه المقابلة بأن يدخل العوض في ملك الواهب بمجرد هبته ، بل هبة المتهب تمليك جديد ، وقد دخل الموهوب في ملكه سواء وفى بالشرط أم لا . ومن هنا يعلم أنّ « تمليك عين بعوض » - على وجه المقابلة بين العوضين - منحصر في البيع ، فلذا لو أنشأ البائع الإيجاب بالتمليك لا بالبيع كان بيعا لا معاملة أخرى ، بأن قال : « ملكتك الكتاب بدينار » فإنّه متحد مفهوما مع قوله : « بعتك الكتاب بدينار » ولا يكون هذا التمليك صلحا ولا هبة معوّضة ، إذ ليس المنشأ فيهما جعل مال عوض مال آخر . والمفروض كما عرفت أنه جعل في قوله : « ملكتك الكتاب بدينار » مال وهو الدينار عوض الكتاب . ( 1 ) هذه نتيجة انحصار « تمليك عين بعوض على وجه المقابلة بين المالين » في البيع ، وعدم كون هذا النحو من التمليك مشتركا معنويا جامعا بين البيع والصلح على عين والهبة المعوّضة ، ولا مشتركا لفظيا بينها . وعليه فحقيقة التمليك بالعوض هي البيع ، واستعماله فيما عداه مجاز يتوقف إرادته على قرينة . ( 2 ) أمّا كونه بيعا فلأنّ مضمون هذه الصيغة الخاصة ليس إلَّا البيع ، والمفروض قصده في مقام الإنشاء . وأمّا عدم كونه صلحا ولا هبة فواضح ، لأنّه إمّا أن يقصد الموجب بقوله : « ملَّكتك كذا بكذا » الصلح أو الهبة المشروطة بالعوض ، وإما أن لا يقصد شيئا منهما . فإن قصد أحد الأمرين لم يقع ، لما تقرّر من أنّ المعاملات وإن كانت متوقفة على القصد ، ولذا قيل : « العقود تابعة للقصود » إلَّا أن تأثير القصد في حصول المقصود منوط بكون اللفظ كاشفا عمّا قصده ، وظاهرا فيه عرفا ولو بوضع ثانوي ، فلو لم يكن اللفظ كذلك لم يؤثّر في حصول المقصود . وإن لم يقصد بقوله : « ملَّكتك كذا بكذا » أحد الأمرين من الصلح والهبة ، كان عدم تحققهما من باب السالبة بانتفاء الموضوع ، وكان كإنشاء النائم والهازل في عدم تأثيره في حصول العنوان الاعتباري .