مع ( 1 ) أنّ ظاهرهم عدم تملَّك العوض ( 2 ) بمجرد تملَّك الموهوب له الهبة ( 3 ) ، بل ( 4 ) غاية الأمر أنّ المتّهب لو لم يؤدّ ( 5 ) العوض كان للواهب الرجوع
شرح
( 1 ) غرضه الاستدلال - على أجنبية الهبة المعوّضة عن باب المعاوضات - بفتوى الأصحاب بأنّ المتّهب يتملَّك العين الموهوبة بمجرّد قبول الهبة سواء وفى بالشرط أم لم يف به .
قال المحقق : « ولا يجبر الموهوب له على دفع المشترط ، بل يكون بالخيار » ( أ ) يعني : يكون المتّهب مخيّرا بين التعويض وردّ العين الموهوبة إلى الواهب ، فلو امتنع عن دفع العوض تخيّر الواهب - بمقتضى الشرط - بين الرجوع والإمضاء ، ومن المعلوم أنّ جواز رجوع الواهب كاشف عن تملَّك الموهب له - ولو بالملك المتزلزل - للعين الموهوبة قبل الوفاء بالشرط .
( أ ) : شرائع الإسلام ، ج 2 ، ص 232
ولو كان تملَّكه لها منوطا بالعمل بالشرط لم يبق وجه لأن يكون الواهب بالخيار ، لبطلان أصل العقد حينئذ .
وعليه فليست الهبة المشروط فيها الثواب من سنخ المعاوضات ، لاقتضاء المعاوضة ملكيّة كلّ واحد من المالين في رتبة الآخر ، فحكمهم بتملَّك المتهب - قبل أن يهب العوض للواهب - دليل على خروج الهبة عن المعاوضات .
( 2 ) يعني : عدم تملَّك الواهب للعوض قبل أن يهبه المتّهب ، فمجرّد عقد الهبة المعوّضة لا يقتضي تحقّق ملكيّة كلّ منهما في آن ملكية الآخر .
( 3 ) مفعول لقوله : « تملك » والمراد بالهبة هنا : العين الموهوبة .
( 4 ) يعني : ليس شرط العوض في الهبة كالبيع الموجب لتملَّك كلّ من المتعاملين لكلّ من العوضين في رتبة واحدة ، بل غاية ما يترتب على هذا الشرط هي : أنّ الواهب يتسلَّط على الرجوع عن هبته لو لم يف المتّهب بالشرط ، إذ ليست حينئذ هبة معوّضة ، فهي وإن لم تكن باطلة من أوّل الأمر ، لكنها جائزة كما هو الأصل في الهبة .
( 5 ) المقصود من الأداء هو الهبة الواجبة على المتّهب من جهة الشرط .