وفيه ( 1 ) :
شرح
ومحصل الإضراب : انعقاد الإجماع على عدم كون المعاطاة بيعا ، قال السيد ابن زهرة :
« إنّها ليست ببيع ، وإنّما هي إباحة للتصرف . يدل عليه الإجماع المشار إليه . . إلخ » ( أ ) .
( أ ) : غنية النزوع في الأصول والفروع ، ص 524
وقال الشهيد الثاني معلَّقا على كلام المحقق : « ولا يكفي التقابض من غير لفظ » ما لفظه : « هذا هو المشهور بين الأصحاب ، بل كان يكون إجماعا . . » ( ب ) .
( ب ) مسالك الأفهام ، ج 3 ، ص 147 ، ونحوه كلامه في الروضة ، ج 3 ، ص 222
( 1 ) هذا جواب الاشكال الثالث ، وتوضيحه : أنّ النقض بالمعاطاة غير وارد ، لأنّ المحدود هو البيع بالمعنى الأعم الشامل للصحيح والفاسد ، ومن المعلوم أنّ المعاطاة - المقصود بها التمليك - بيع عرفا ، ونفي بيعيتها في بعض العبائر راجع إلى حكمها أي عدم ترتب أثر البيع اللفظي على مجرد التعاطي ، وهذا نظير بيع ما لا يملك شرعا - كالخمر - بالصيغة ، فإنّه لا يؤثّر في الملكية وإن صدق عليه عرفا حدّ البيع .
وبعبارة أخرى : إن كان مورد النفي بيعية المعاطاة كان للنقض المزبور مجال ، إذ المفروض وجود « إنشاء التمليك » في المعاطاة مع عدم كونها بيعا . وإن كان مصبّ النفي حكم المعاطاة من الصحة أو اللزوم لم يبق مورد للنقض المذكور ، إذ المفروض صدق البيع على المعاطاة وإن كانت بيعا باطلا . وعلى هذا فنفي بيعيّتها - الذي هو المشهور أو المجمع عليه - يرجع إلى نفي الحكم أعني الصحة ، لا الموضوع ، وورود النقض يتوقف على كون مورد النفي هو الموضوع أعني البيعية ، لا الحكم .
والشاهد على أنّ مراد النافين نفي الحكم لا الموضوع - بعد بداهة صدق مفهوم البيع لغة وعرفا على المعاطاة المقصود بها التمليك - أنّ الإجماع لا بدّ أن ينعقد على حكم شرعي ، لا على ثبوت موضوع عرفي أو نفيه . وعليه فلا محيص عن كون معقد الإجماع على النفي هو الحكم الشرعي من صحة المعاطاة أو لزومها .