تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
وأمّا ( 1 ) الحقوق القابلة
شرح
القسم الثالث : الحقوق القابلة للانتقال ( 1 ) هذا بيان حكم القسم الثالث من الحقوق من حيث وقوعها ثمنا في البيع وعدمه . وقد أشرنا إلى أنّ المصنف قدّس سرّه لم يجزم ببطلان ذلك ، بل تردّد فيه وإن كان مآله إلى عدم جواز جعله عوضا . ومحصل ما أفاده في الإشكال على وقوعه عوضا هو : أنّ مثل حق التحجير وإن كان قائما بشخص المحجّر كسائر الحقوق القائمة بذويها ، إلَّا أنه يجوز نقله إلى الغير بصلح ونحوه ويصحّ أخذ المال بإزائه ، فالمحذور المتقدم في القسمين الأوّلين - من عدم قابليتهما في حد ذاتيهما للنقل إلى الغير - غير جار في هذا القسم . إلَّا أنّ المانع من جعله عوضا في البيع هو الخصوصية الملحوظة في مفهوم البيع لغة وعرفا ، وهي وقوع المبادلة بين مالين ، وصدق « المال » على الحقوق غير ظاهر لو لم يكن ظاهر العدم ، وعليه فلا يجوز جعلها عوضا في البيع . أمّا أخذ « المال » في معنى البيع لغة فلما تقدم في تعريف المصباح له بقوله : « مبادلة مال بمال » فلو لم تحرز مالية العوضين لم تكن المبادلة بينهما بيعا . وأمّا أخذه في مفهومه عرفا - مضافا إلى استكشافه بقول اللغوي - فلما يظهر من تعريف الفقهاء للبيع العرفي ، كما تقدّمت جملة منها عند البحث عن اعتبار عينية المبيع ، وقدالاعتبارية التي تكون بين الملَّاك وأموالهم سواء أكانت فعلية كما في ملك غير المحجور عن التصرف ، أم اقتضائية كما في ملك القصّر ممن لا سلطنة له فعلا على التصرف في ماله . وعليه فيكون مقصود الشيخ قدّس سرّه من مالكية المديون لما في ذمة نفسه هو الملكية الاعتبارية لا الذاتية ، فتوجيه معقولية ملك المديون للدين « بأنه من شؤون سلطنة النفس على ذمته وعمله ذاتا لا اعتبارا » لعلَّه من التوجيه الذي لا يرضى به صاحبه . وأما أصل تصوير مالكية الشخص لما في ذمة نفسه فسيأتي في نقوض تعريف المصنف للبيع إن شاء اللَّه تعالى .
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 107 | السيد جعفر الجزائري المروج